
قاليباف: وقف إطلاق النار بلا معنى ما دام الحصار الأميركي مستمراً على الموانئ الإيرانية
أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين مع واشنطن، محمد باقر قاليباف، أن أي حديث عن وقف إطلاق نار كامل لا يحمل معنى حقيقياً في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، معتبراً أن الأزمة الحالية تجاوزت الجانب العسكري إلى صراع مباشر على السيادة والممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وقال قاليباف، الأربعاء، في منشور عبر منصة إكس، إن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية أمر مستحيل ما دامت الولايات المتحدة مستمرة فيما وصفه بالخرق الصارخ لوقف إطلاق النار، في إشارة إلى استمرار الانتشار البحري الأميركي وتشديد الرقابة على الموانئ الإيرانية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الثلاثاء، عبر منصته تروث سوشيال، موافقة واشنطن على طلب وسطاء باكستانيين بوقف الهجوم الأميركي على إيران مؤقتاً، لإتاحة المجال أمام القيادة الإيرانية لتقديم موقف موحد واستكمال المفاوضات الجارية، من دون تحديد إطار زمني واضح لهذه التهدئة.
لكن مصادر أميركية نقل عنها موقع أكسيوس أوضحت أن ترمب مستعد لمنح مهلة إضافية تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام فقط، مشيرة إلى أن هذه المهلة ليست مفتوحة، وأن واشنطن لا تزال ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعالج ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، رغم القلق من غياب جهة واضحة داخل طهران تمتلك صلاحية اتخاذ القرار النهائي.
السيطرة البحرية تشعل الأزمة
في المقابل، تصر واشنطن على إبقاء سيطرتها البحرية على الموانئ الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران عملاً حربياً مباشراً، وترفض معه أي حديث عن إنهاء إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي تصعيد جديد، أعلنت وكالة تسنيم الإيرانية أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري احتجزت سفينتين أجنبيتين بسبب ما وصفته بانتهاكات بحرية، واقتادتهما إلى السواحل الإيرانية، في أول عملية احتجاز من هذا النوع منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي.
وأوضح الحرس الثوري أن السفينتين هما إم إس سي فرانشيسكا التي ترفع علم بنما، وإبامينونداس التي ترفع علم ليبيريا، واتهمهما بالإبحار من دون التراخيص اللازمة والتلاعب بأنظمة الملاحة، مؤكداً أن أي محاولة للإخلال بالأمن في المضيق ستعد خطاً أحمر.
كما أفادت شركة يونانية مشغلة لإحدى السفينتين بتعرضها لإطلاق نار على بعد نحو عشرين ميلاً بحرياً من سواحل سلطنة عمان، ما أدى إلى أضرار في غرفة القيادة من دون وقوع إصابات.
رسالة عسكرية من طهران
وفي خطوة حملت رسائل سياسية وعسكرية واضحة، استعرضت إيران جزءاً من ترسانتها الباليستية خلال عرض عسكري كبير أُقيم مساء الثلاثاء في طهران، بحضور حشود رفعت الأعلام الإيرانية ولافتات تؤكد السيطرة الإيرانية على المضيق.
وظهرت في خلفية العرض لافتة ضخمة تحمل رسماً لقبضة تخنق المضيق، وكُتب عليها: تحت سيطرة إيران إلى الأبد، إلى جانب عبارة: ترمب لم يستطع فعل أي شيء، في رسالة تحدٍ مباشرة إلى واشنطن.
باكستان تواصل الوساطة
رغم التصعيد، تواصل باكستان جهود الوساطة بين الطرفين، بعد تعثر المحادثات التي كان من المقرر عقدها الثلاثاء، والتي تغيب عنها الطرفان رغم الاستعدادات المكثفة.
وقال مسؤول باكستاني مطلع إن الظروف كانت مهيأة بالكامل لانعقاد المفاوضات، مضيفاً أن عدم انعقادها شكّل انتكاسة غير متوقعة، خاصة أن الإيرانيين لم يرفضوا الحضور وكانوا مستعدين للمشاركة.
الخلافات الجوهرية مستمرة
ورغم تمديد وقف إطلاق النار، فإن الخلافات الأساسية بين الطرفين لا تزال قائمة، إذ تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب ووقف أي توسع إضافي في برنامجها النووي لمنع تطوير سلاح نووي.
أما طهران، فتؤكد أن برنامجها النووي سلمي بالكامل، وتشترط لإنهاء الأزمة وقف الحرب، ورفع العقوبات الاقتصادية، والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب، إضافة إلى اعتراف دولي بسيادتها الكاملة على مضيق هرمز.
ومع استمرار هذا الجمود، انعكست التطورات سريعاً على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط مجدداً، وصعد خام برنت بنسبة اثنين فاصلة خمسة في المئة ليصل إلى مئة وواحد دولار للبرميل، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الأزمة وتعطل إمدادات الطاقة الدولية.