
قبل أن يُغلق الباب
يمضي العمر كضيفٍ خفيف الظل، لا يستأذن حين يدخل، ولا يلتفت حين يغادر. نراه في البدايات طويلًا ممتدًا، فنؤجل أحلامنا إلى غدٍ نظنه مضمونًا، ونؤخر أفراحنا إلى وقتٍ نعتقد أنه سيأتي حتمًا. لكن الحقيقة التي نتجاهلها أن العمر لا يمنحنا إشعارًا قبل أن يطوي صفحاته الأجمل.
ليست الحياة بعدد السنوات التي نعيشها، بل بما نملؤها به من معنى. لحظة صدق، تجربة جريئة، حبٌّ يُقال في وقته، أو حلمٌ نمنحه فرصةً ليولد… هذه هي الحياة التي تستحق أن تُعاش، لا تلك المؤجلة إلى أجلٍ مجهول.
أن نسرق من العمر حياةً، لا يعني التمرد على الزمن، بل يعني أن ننتزع لحظاتنا من قبضة التردد والخوف. أن نختار أن نعيش بوعي، لا أن ننجرف في رتابة الأيام. أن نقول "الآن" بدل "لاحقًا"، وأن نُقدم بدل أن نُفكر طويلًا حتى يفوت الأوان.
فالعمر لا يسرق فقط السنوات، بل يسرق أيضًا الفرص التي لم نغتنمها، والكلمات التي لم نقلها، والطرق التي لم نسلكها. وحين نلتفت إلى الوراء، لا يؤلمنا ما فعلناه بقدر ما يؤلمنا ما تركناه دون أن نجرّبه.
لذلك، قبل أن يُغلق الباب بهدوء، عش ما تستطيع أن تعيشه، وامنح أيامك ما تستحقه من حضور. فالحياة ليست وعدًا مؤجلًا… بل لحظةٌ إن لم تعشها الآن، ربما لن تعود.