
قراءة في اغنية فيروز (شآم ياذا السيف لم يغب)...
الكلمات ليست مجرد أغنية عن دمشق، بل قطعة من وجدان الشام نفسه، فعندما صدح صوت فيروز بقصيدة (شام يا ذا السيف لم يغب)، كانت تغني نصاً للشاعر اللبناني الكبير سعيد عقل، وقد وضع ألحانه الأخوان عاصي الرحباني ومنصور الرحباني، وقد ظهرت الأغنية في مطلع سبعينات.. القرن العشرين وغُنِّيت في حفلات دمشق، لتصبح لاحقاً واحدة من أشهر الأغنيات التي كُتبت في حب الشام.
يقول مطلع القصيدة:
(شام يا ذا السيف لم يغب…
يا كلام المجد في الكتب).
في هذا النداء تختصر القصيدة تاريخ مدينة كاملة؛ فالسيف رمز الكرامة التي لم تغب عن دمشق، و(كلام المجد في الكتب) اعتراف بأن الشام ليست مجرد مدينة في الجغرافيا، بل حضور دائم في سجل الحضارة العربية...
ويبلغ النص ذروته الشعرية حين يقول:
(قبلك التاريخ في ظلمة…
بعدك استولى على الشهب).
إنها صورة شاعرية تجعل دمشق نقطة التحول بين الظلام والنور، وكأن التاريخ نفسه بدأ يلمع بعد أن أشرقت الشام...
ثم يلين الخطاب فجأة، فيتحول من التاريخ إلى القلب:
(لي ربيع فيك خبأته…
ملء دنيا قلبي التعب).
هنا تظهر دمشق بوصفها ملاذ الروح، المدينة التي يخبئ فيها القلب ربيعه حين يتعب من العالم...
ويأتي الختام في واحدة من أجمل صور القصيدة:
(أنا صوتي منك يا بردى...
مثلما نبعك من سحب).
حيث يستحضر الشاعر نهر بردى بوصفه رمزاً لروح المدينة، وكأن الصوت نفسه ينبع من دمشق كما ينبع النهر من الغيم...
لهذا احتلت هذه الأغنية مكاناً خاصاً في سجل الأغنيات التي غنتها فيروز لدمشق؛ فهي ليست مجرد قصيدة ملحنة، بل تحية شعرية لمدينةٍ بقيت في الوجدان العربي مرادفاً للمجد والجمال والذاكرة.