--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

قراءة في اغنية هجرتك للسيدة أم كلثوم

نُشر في ٢١‏/٣‏/٢٠٢٦، ٩:٣٦:٤٦ م

13660.jpg

قراءة في اغنية هجرتك للسيدة أم كلثوم:

في هذه القصيدة، لا نسمع مجرد كلمات حب، بل نلمس صراعًا إنسانيًا عميقًا بين القلب والعقل، بين الرغبة في النسيان واستحالة تحقيقه. تبدأ الحالة من قرار حاسم: "هجرتك يمكن أنسى هواك"، وكأن الشاعر يحاول إقناع نفسه بأن الهجر هو طريق النجاة، لكن سرعان ما تنقلب المعادلة، فيعترف: "لقيت روحي في عز جفاك.. بافكر فيك وأنا ناسي".

هنا تتجلى مفارقة مؤلمة: النسيان يصبح شكلاً آخر من التعلق. فكل محاولة للهروب من الحب تعيد صاحبه إليه بشكل أعمق. وكأن الفراق لا يطفئ الحب، بل يوقظه ويجعله أكثر إلحاحًا.

القصيدة أيضًا تكشف عن إنسان جرب أن يفرض سيطرة العقل: "حاولت أهرب من الأفكار اللي تشعلل نار حبي"، لكن القلب كان أقوى. فالمعركة ليست بين شخصين، بل داخل ذات واحدة ممزقة بين منطق يريد النجاة، وعاطفة تأبى أن تموت.

ومن أبلغ ما قيل:
"صعبان عليّ جفاك بعد اللي شفته في حبك"
هنا يتحول العتاب إلى حزن نقي، لا يحمل غضبًا بقدر ما يحمل خيبة أمل، وكأن الشاعر لا يلوم الحبيب بقدر ما يحن إلى زمن كان فيه الحب ممكنًا.

كما تعكس الأبيات إدراكًا مريرًا بأن الحب حين ينهار، لا يترك فراغًا فقط، بل يترك إدمانًا عاطفيًا:
"مادام باهجر عشان أنساك.. وأشوف روحي في عز جفاك.. بفكر فيك وأنا ناسي"
وهذه هي ذروة التناقض: أن تحاول النسيان، بينما أنت غارق في التذكر.

هذه الأغنية ليست مجرد عمل فني، بل حالة إنسانية متكررة عبر الزمن. كل من مرّ بتجربة حب عميق يعرف هذا الصراع: أن تحاول الهروب من شخص، لكنك تجد نفسك كلما ابتعدت عنه، اقتربت منه أكثر داخل قلبك.

لقد نجح أحمد رامي في ترجمة أوجاع النفس، واحتضن رياض السنباطي هذه المشاعر بلحن يجعلها كأنها أنين حي، فيما جسدت هذه الحالة بصوتها الاستثنائي، لتتحول الأغنية إلى مرآة لكل عاشق عالق بين النسيان والحنين.

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل يمكن حقًا أن ننسى من علمنا كيف نحب؟