
الأغنية التي سأتحدث عنها اليوم كمادة لزاوية الثقافة والفن لموقعنا الاخباري الجديد هي "حسيبك للزمن"، التي كانت قد غنتها أم كلثوم عام 1962، وهي من كلمات الشاعر عبد الوهاب محمد، وألحان رياض السنباطي...
سأبدأ الأبيات التي تقول:
"إشكي مش حسأل عليك
إبكي مش حرحم عينيك
يا اللي ما رحمتش عينيّ
لما كان قلبي في إيديك
دارت الأيام عليك"
كونها تحمل قمة مرارة القلب المكسور، فالشاعر هنا يعكس شعور الانتقام العاطفي البارد، لكنه متخفف من أي رغبة مباشرة في المواجهة؛ فهو يترك للقسوة الزمنية أن تؤدي دورها، هذا هو ما يجعل الأغنية محزنة بعمق، فهي ليست مجرد خيانة أو ألم عابر، بل ندم وحسرة مترسخة على فقدان الأمان العاطفي والثقة، وعلى قسوة من كان يومًا محور الحياة والحب...
إلا أن الألم يتضاعف في مقاطع مثل:
"يوم من الأيام حتحتاج عطف قلبي
يوم من الأيام حتتلهف لقربي،
ده انت مش حتلاقي أبدا، أبدا، أبدا زي حبي"
هنا، الكلمات تستحضر شعور التفوق الروحي بعد الخيانة؛ الألم أصبح ملكًا للشاعر، فيما من أذل قلبه سيشعر لاحقًا بفراغه ونقصه. هناك سخرية من الزمن كحكم عادل: من لم يرحم قلبًا صادقًا، سيذوق أيامه القاسية لاحقًا...
عموما:
الأغنية مغمورة بالحزن العميق والمرارة المكبوتة، حتى اللحن عند رياض السنباطي يعكس تردد الألم والانتظار الموجع؛ فيصير المستمع يشعر بأن الحزن ليس لحظة، بل رحلة ممتدة في الزمن، مثل ما تكرره كلمات "دارت الأيام عليك"...
باختصار:
قصيدة "حسيبك للزمن" تمثل رسالة مؤجلة للانتقام العاطفي عبر الزمن، فالشاعر عبد الوهاب محمد استخدم لغة مليئة بالصمت والغضب المكبوت، أم كلثوم وحّدت بين الكلمات واللحن لتجعل المستمع يعيش الحزن وكأن قلبه هو الذي يُجرح.