--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

قراءة في اغنية ( طلعلي البكي) للسيدة فيروز

نُشر في ٢‏/٤‏/٢٠٢٦، ٣:٢٣:٠٠ م

14338.jpg

قراءة في اغنية ( طلعلي البكي) للسيدة فيروز.

الأغنية «طلعلي البكي» تقف في منطقة نادرة في الغناء العربي: ليست مجرد غزل ولا مجرد عتاب، بل هي لحظة انكشاف إنساني كامل، حيث يتحول الحب إلى سؤال داخلي موجع أكثر مما هو خطاب للآخر.

الكلمات التي كتبها جوزيف حرب، ولحنها فيلمون وهبة ، لا تقدّم قصة حب تقليدية، بل تفكك لحظة العلاقة عندما تبدأ بالانزلاق من “نحن” إلى “أنا وحدي أراقبك وأتساءل عنك”.

منذ البداية، “طلعلي البكي نحنا وقاعدين لآخر مرة سوى” لا نشهد انفجاراً درامياً، بل انهياراً هادئاً. البكاء هنا ليس رد فعل على فراق معلن، بل على حضورٍ صار فجأة بلا معنى. الجلوس معًا “لآخر مرة” يوحي بأن النهاية حدثت قبل أن تُعلن، وأن الوداع الحقيقي هو ذلك الصمت الطويل الذي يسبق الاعتراف.

ثم تأتي العبارة التي تشكّل قلب النص:
“لو بعرف حبيبي بتفكر بمين”

هذه ليست غيرة فقط، بل قلق وجودي: من أكون أنا في داخلك الآن؟ هل ما زلتُ مقيمًا فيك أم أصبحتَ في مكان آخر لا أعرفه؟ الحب هنا يتحول إلى رغبة في اقتحام الوعي الآخر، لا مجرد امتلاك الجسد أو الحضور.

القصيدة تُعمّق هذا التوتر حين تقول:
“بعيونك حنين وبسكوتك حنين”

الصمت يصبح لغة موازية، لكنه لغة لا يمكن تفسيرها. الحنين ليس في الكلام، بل في غيابه. وكأن الشاعر يلمّح إلى أن أقسى أشكال الانفصال ليست الهجر، بل أن يبقى الطرف الآخر حاضرًا جسديًا وغائبًا شعوريًا في الوقت نفسه.

في مقطع القهوة البحرية، يتحول المكان اليومي البسيط إلى مسرح للغربة:
“بالقهوة البحرية وطلّع بايديك وتشرب من فنجانك واشرب من عينيك”

هنا تتداخل الذات بالآخر بشكل مؤلم: النظرة تصبح شرابًا، والحضور يصبح وهمًا متبادلاً. لكن هذا التبادل ليس تناغماً، بل محاولة يائسة للقبض على شيء يتفلت باستمرار.

ثم تأتي ذروة الوعي القاسي:
“لو بقدر لا فتش عليك ولا لاقيك”

هذا اعتراف متأخر بأن الحب الذي كان يقوم على البحث والملاحقة صار عبئًا. الرغبة هنا لم تعد في الوصول إلى الآخر، بل في التحرر منه حتى لو كان ذلك عبر النسيان القسري.

وفي عبارة مثل:
“الكذب، الغيم المارق، والمنفى سمّيك”
نرى كيف يتحول الآخر إلى رمز للفقد والضباب والاقتلاع. لم يعد شخصًا فقط، بل حالة شعورية كاملة: منفى داخلي.

لكن أكثر ما يوجع في النص هو المفارقة النهائية: رغم كل هذا الانكسار، يبقى سؤال واحد يتكرر بإصرار هادئ: “لو بعرف حبيبي بتفكر بمين”. وكأن الحب، حتى حين ينكسر، لا يتوقف عن محاولة قراءة الآخر، حتى لو كان ذلك القراءة مستحيلة.

في العمق، هذه الأغنية ليست عن شخصين يفترقان، بل عن لحظة إدراك أن الحب ليس فقط ما نشعر به تجاه الآخر، بل ما نتوهم أننا نعرفه عنه. وعندما يسقط هذا الوهم، يبقى الإنسان جالسًا “وحده مع البكاء”، يحاول أن يفهم أين ذهب المعنى، لا فقط أين ذهب الحبيب.