--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

قراءة في اغنية(سنرجع يوما) للسيدة فيروز

نُشر في ١٧‏/٣‏/٢٠٢٦، ١١:١٢:١٥ م

12070.jpg

قراءة في اغنية(سنرجع يوما) للسيدة فيروز :
في واحدة من أكثر التجارب الغنائية العربية صدقًا وعمقًا، تقف أغنية سنرجع يوماً إلى حينا بصوت فيروز كوثيقة وجدانية تختصر حكاية الحنين والمنفى، حيث كتب كلماتها الشاعر هارون هاشم رشيد، ولحنها الأخوين رحباني، وغنّتها فيروز في خمسينيات القرن العشرين، وتحديدًا عام 1957 تقريبًا، في سياق عربي مثقل بذاكرة النكبة وما تلاها من تشرد وضياع، لتتحول إلى ما يشبه الوثيقة الوجدانية التي لا تخص شعبًا واحدًا بقدر ما تمسّ التجربة الإنسانية في أعمق تجلياتها.

منذ المطلع: 
"سنرجع يوماً إلى حينا ... ونغرق في دافئات المنى"، لا يبدو القول مجرد وعد عابر، بل أقرب إلى تعويذة نفسية يحتمي بها الإنسان من قسوة الواقع، إذ إن "سنرجع" هنا ليست فعلًا مستقبليًا بقدر ما هي إعلان رفض للحاضر وإصرار على استعادة الذات المفقودة، فالعودة في هذا السياق ليست مجرد انتقال جغرافي بل استرجاع للهوية التي بعثرتها المنافي. ويتعزز هذا المعنى في قول الشاعر: "سنرجع مهما يمر الزمان ... وتنأى المسافات ما بيننا"، حيث يتحول الزمن، الذي يفترض أن يُضعف الذكريات، إلى عنصر ثانوي أمام ثبات الحنين، فيما تتسع المسافة لتشمل أبعادًا نفسية وتاريخية، ومع ذلك يبقى الإصرار قائمًا على تجاوزها...
وفي لحظة مواجهة داخلية صادقة، يخاطب الشاعر قلبه قائلًا: "فيا قلب مهلاً ولا ترتمي ... على درب عودتنا موهنا"، ليكشف أن المعركة الحقيقية ليست فقط مع المنفى الخارجي، بل مع الانكسار الداخلي، فالأخطر من البعد هو فقدان الإيمان بالعودة. ثم تبلغ الصورة ذروتها في قولٍ بالغ الألم: "يعز علينا غداً أن تعود ... رفوف الطيور ونحن هنا"، حيث تتجلى المفارقة القاسية؛ فالطيور تعود إلى أوكارها بحرية، بينما يُحرم الإنسان من حقه الطبيعي في الانتماء، فيختصر هذا المشهد مأساة اللجوء بكل بساطته وعمقه...
ويتابع النص انزياحه من الجغرافيا إلى الوجدان في قوله: "وما زال بين تلال الحنين ... وناس الحنين مكان لنا"، إذ يتحول الوطن إلى حالة شعورية، إلى "تلال من الحنين" يسكنها الإنسان حين يُحرم من أرضه، فيغدو الوطن محفوظًا في الذاكرة واللغة والأغنية، لا في الخرائط فقط. أما النداء الأخير: "فيا قلب كم شردتنا الرياح ... تعال سنرجع هيا بنا"، فيأتي كدعوة للتماسك، وكأن العودة تبدأ من الداخل قبل أن تتحقق في الواقع، فالإيمان بها هو الخطوة الأولى نحو تحققها...
وقد كُتبت هذه القصيدة في ظل تجربة اللجوء الفلسطيني بعد عام 1948، حين وجد مئات الآلاف أنفسهم خارج ديارهم، يحملون مفاتيح بيوت لم يعودوا قادرين على الوصول إليها، فكان الشعر في هذا السياق ضرورة نفسية، وسيلة لحفظ الهوية ومنع الذوبان، لا مجرد تعبير فني. ومع صوت فيروز النقي، خرجت الأغنية من إطار القضية الخاصة إلى فضاء إنساني أوسع، لتلامس كل من عرف الغربة أو ذاق ألم الفقد...
وهكذا، لا تبقى "سنرجع يوماً إلى حينا" مجرد أغنية، بل وعدًا مفتوحًا على الزمن، وإيمانًا لا يشيخ، وتذكيرًا بأن الأوطان، مهما ابتعدت، تبقى أقرب مما نظن ما دمنا نحملها في قلوبنا، وأن الأمل فيها لا يقوم على الواقع وحده، بل على الإصرار. فبعض الأوطان لا تسكن الأرض فقط، بل تسكننا نحن، وحين نظل أوفياء لها، نكون قد بدأنا طريق العودة بالفعل… خاتمة تليق بنصٍ صار مرآةً للكرامة والحنين، وصورة تستدعي الفخر وتبقي الضوء مشتعلاً في العتمة. 🌹