--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

قصة الأمس… عشقُ الجراح في زمن ام كلثوم

نُشر في ٤‏/٣‏/٢٠٢٦، ٣:٠٨:٣٢ م

7623.jpg

قصة الأمس…
 عشقُ الجراح في زمن أم كلثوم:

هناك في أعماق الطرب الأصيل، حيث تنبض الكلمات بالحنين والوجدان، تشرق أغنية "قصة الأمس" لتروي لنا أسى الحب والخيانة، وتجعل من الألم تجربة فنية خالدة. من اللحظة الأولى، تُعلن الكلمات صرخة الكرامة والعناد الداخلي:
 "أنا لن أعودَ إليك مهما استرحمت دقات قلبي..."
هنا، تتقاطع مشاعر الحب مع الكبرياء، ويظهر الصراع الأزلي بين الشغف والوفاء للذات، الحب في هذه الأغنية ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو عالم كامل: أيام من النور، وذكريات لا تموت، وأحلام طفولية للحياة والفرح، كما تقول الأبيات:
 "كنت لي أيام كان الحب لي أمل الدنيا ودنيا أملي..."
هذا البحر الشعوري هو ثمرة قلم الشاعر أحمد فتحي، الذي كتب كلمات هذه الأغنية ببراعة جمعت بين رقة القلب وعمق الخيال. فتحي لم يكتفِ بوصف الحب والخيانة، بل جسد الصراع النفسي بين الاشتياق والابتعاد، بين الألم والرغبة في الحرية، ليمنح المستمع فرصة للتوحد مع كل لحظة من اللحن والكلمة...
أما اللحن، فقد حمله إلى أوج التأثير الموسيقي، في أداء لا ينسى من أم كلثوم، على نغمات رياض السنباطي. السنباطي استطاع أن يحول الكلمات إلى رحلة سمعية غنية، حيث ينساب اللحن برقة على وقع الكلمات، ويترك القلب يتقلب بين الألم والحنين. الموسيقى هنا ليست مجرد خلفية، بل هي لغة ثانية تكمل اللغة الشعرية، فتجعل من كل استماع تجربة وجدانية متكاملة...
الأغنية لأول مرة أُبدعت على مسرح الإذاعة المصرية في منتصف القرن العشرين، في زمن كانت فيه أم كلثوم تجسد صوت الأمة، وحيث كان جمهورها يتابع كل أغنية وكأنها جزء من حياته اليومية، استقبالها من عشاق الطرب لم يكن عابرًا؛ فقد وجدوا فيها تجسيدًا للمشاعر الإنسانية الأكثر عمقًا، مزيجًا من الحب الأول، والخيانة، والحنين، والجراح التي لا تلتئم. كل مستمع يجد في كلماتها صدى ذاته، وكل نغمة تترك أثرًا لا يُمحى...
اليوم، بعد عقود من إطلاقها، ما زالت "قصة الأمس" تحتل مكانة فريدة في قلوب محبي الزمن الجميل، فهي ليست مجرد أغنية، بل شهادة على قدرة الفن على نقل المعاناة الإنسانية إلى جمال خالد. تمثل الأغنية ذروة التعبير عن الحب الضائع، وتكرس مكانة أم كلثوم كرمز للوفاء للفن، وللشاعر أحمد فتحي كراوي للمشاعر، وللملحن رياض السنباطي كرسام للأحاسيس على ألحان خالدة...
في النهاية، "قصة الأمس" ليست مجرد أغنية تُستمع، بل تجربة حياة تُعاش، حيث تختلط النار بالغيم، والذكريات بالشغف، والجراح بالأمل. إنها الأغنية التي تجعلنا ندرك أن الحب، مهما خاننا، يترك دائمًا أثرًا في الروح، وأن الفن قادر على تحويل الألم إلى خلود وجمال.