
رسالة هادئة بلا وصول :
أنا أكتب الآن لا لأفتح حديثًا بيننا، بل لأغلق ما تبقّى في داخلي من أسئلة لم تعد تجد طريقًا إلى جواب. أشعر أنني بحاجة إلى أن أُفرغ ضميري من ثقل النهاية، وكأن الكتابة وحدها قادرة على تهدئة ما لم يهدأ في صدري.
أعترف لك الآن أنني في هذا الوقت من حياتي لا أجد في قلبي مكانًا لغيرك، وكأن حضورك ظلّ عالقًا في أعماقي رغم كل ما مضى. حتى بعد أن ابتعدنا، ما زلتِ تظهرين في تفاصيل ذاكرتي كشيء لا يزول ولا يُستبدل، وكأنك توقّفتِ في لحظة معينة من الزمن ولم تغادريها أبدًا.
ومع ذلك، أنا اليوم متعب. لقد منحت هذه العلاقة من المحاولات ما يفوق قدرتي على الاستمرار، ووجدت نفسي أواجه أسئلة كثيرة كنتِ أنتِ من تركها دون إجابة، تستهلكني ليلًا بعد ليل. لكنني أُدرك الآن أن بين القلوب لا تُحسب الأمور كما تُحسب في الحياة.
كل ما أستطيع قوله الآن أنني عرفتك حقًا، وأن وجودك في حياتي كان تجربة لن تتكرر، مهما تبدّل الزمن أو تبدّلت الوجوه من بعدك.
ربما ما زال في داخلي شيء من الانكسار، وربما الألم لم يهدأ بعد، لكنني أؤمن أن الأيام كفيلة بأن تُعيد ترتيب كل شيء، وأن تمنحني القدرة على النسيان شيئًا فشيئًا، حتى ذلك المستقبل الذي حلمنا به معًا ولم يكتمل.
أتمنى لكِ الخير أينما كنتِ، وأتمنى لي ولكِ أن نجد السلام الذي يستحقه كل منا.