
رسالة إلى من سكنت القلب رغم عناده
إلى من لا يشبهها أحد،
أكتب لكِ لا لأنني أملك قلبي، بل لأن قلبي لم يعد يملك نفسه منذ عرفكِ.
لو كان لي أن أختار بعقلٍ هادئ، لاخترت الطريق الذي يريحني، لكن الحقيقة أنني لا أسير خلف الراحة، بل خلفكِ أنتِ، حتى لو كان في ذلك ما يُتعبني ويُبكيني ويُبقيني في دائرة الشوق.
أشعر أن في داخلي شيئًا غريبًا، كأنه يعشق الألم حين يأتي منكِ، ويرفض كل محاولات النجاة منكِ. لا يقبل نصيحة، ولا ينصاع لمنطق، كأنه خُلق ليبقى أسيركِ فقط.
في ملامحكِ شيء من سحرٍ لا يُقاوم، وفي حضوركِ قوة لا تحتاج إلى سلاح، فالنظرة منكِ وحدها كفيلة بأن تُسقط كل حصوني. وما كنت أظنه صعب المنال صار معكِ سهلاً في الإذلال الجميل، ذاك الذي لا أشتكي منه رغم أنه يهزّني من الداخل.
كل ما اعتقدتُ أنه يُؤذي أو يُجرح، صار أمامكِ بلا قيمة، لأن أذى عينيكِ وحده أعمق من أي أثر آخر، وأبقى من أي جرح.
ولو أنكِ قررتِ أن تحكمي قلبي كما تشائين، فلن أجادلكِ، لأنني أدرك جيدًا أنني لست في موقع من يفاوض، بل في موقع من استسلم طوعًا، لا ضعفًا، بل حبًا لا يعرف طريق العودة.
أكتب إليكِ وأنا أعرف أن هذا الشعور ليس عادلاً ولا منطقياً، لكنه صادق حدّ الألم، وجميل حدّ الفناء.
فكوني كما أنتِ…
وأتركي لي مهمة أن أضيع فيكِ كما أشاء، بلا مقاومة.