--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

رصيد القلوب: حين تصبح العلاقات حسابًا لا يقبل السحب دون إيداع

نُشر في ٢١‏/٤‏/٢٠٢٦، ١:٥٣:٢٥ م

25014.jpg

رصيد القلوب: حين تصبح العلاقات حسابًا لا يقبل السحب دون إيداع.

في حياتنا لا تمرّ العلاقات كأحداث عابرة، بل كأنها حسابات دقيقة تُدار بصمت داخلنا. لكل إنسان "رصيد" في القلب، لا يُقاس بالمال ولا بالمصالح، بل بالمواقف، وبالاهتمام، وبذلك الحضور الذي يترك أثرًا أو ذلك الغياب الذي يترك فراغًا مؤذيًا.

هناك من يحافظ على هذا الرصيد بذكاء العاطفة قبل أي شيء آخر. تجده حاضرًا دون أن يُطلب، قريبًا دون أن يُثقل، يهتم دون أن يُحاسِب، ويمنحك شعورًا بأن وجودك ليس تفصيلًا ثانويًا في حياته. هؤلاء لا يحتاجون إلى تذكير بمكانتهم؛ لأنهم ببساطة يعرفون كيف يثبتونها كل مرة.

وفي المقابل، هناك من يتعامل مع هذا الرصيد باستهانة غريبة. يبدأ الأمر بتقصير صغير، ثم غياب متكرر، ثم برود لا يُفسَّر، إلى أن يصل الأمر إلى نقطة يصبح فيها القلب غير معنيّ بالتبرير. ليس لأن المشاعر انتهت فجأة، بل لأن الرصيد استُنزف بالتدريج، دون أن يُعاد تعويضه.

هذه الفكرة ليست حسابًا قاسيًا كما قد تبدو، بل هي شكل من أشكال التوازن النفسي الذي يفرضه الإنسان على نفسه دون وعي أحيانًا. فنحن بطبيعتنا نمنح، لكننا أيضًا نتأثر بما يُعاد إلينا. العطاء المستمر من طرف واحد لا يصنع علاقة، بل يصنع إرهاقًا داخليًا يتراكم حتى يتحول إلى انسحاب صامت.

وعلى المستوى الشخصي، كثيرون يمارسون هذا التوازن دون إعلان. يحاولون أن "يُودِعوا" في أرصدة من يحبون: سؤال، اهتمام، مبادرة، كلمة في وقتها. ليس بدافع القلق، بل بدافع الحفاظ على حرارة العلاقة من التآكل البطيء.

وفي الجهة الأخرى، تتكوّن لدينا قائمة غير معلنة داخل القلب. بعض الأسماء يزداد رصيدها مع الوقت لأنها تبادل، تهتم، وتبقى. وأسماء أخرى يتناقص حضورها تدريجيًا، لا انتقامًا، بل نتيجة طبيعية لغياب التفاعل، حتى تصبح مجرد ذكرى بلا أثر.

في النهاية، العلاقات ليست دفاتر حساب جامدة، لكنها أيضًا ليست فوضى مطلقة. هي مساحة بين الاثنين: تحتاج إلى وعي، وإلى مبادرة، وإلى إدراك أن القلب مثل أي نظام حيّ، لا يبقى فيه شيء ثابتًا إذا لم يُروَ بالاهتمام.

والأهم أن نفهم أن خسارة "رصيد" في قلب أحدهم ليست دائمًا نهاية درامية، بل قد تكون مجرد نتيجة صامتة لتراكمات صغيرة لم يُلتفت إليها في وقتها.