
مقترح ظريف: "إعلان النصر" عبر التفاوض
فجّر وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، جدلاً واسعاً عقب مقال نشره في مجلة "فورن أفيرز" الأمريكية، اقترح فيه على صُنّاع القرار في طهران استغلال "الوضعية الراهنة" لإبرام اتفاق دبلوماسي ينهي الصراع القائم ويحفظ المصالح الوطنية، بدلاً من الانجرار إلى مواجهات عسكرية أوسع.
ظريف، الذي أكد عبر حسابه في منصة "إكس" قناعته بضرورة إنهاء الحرب بشروط تحقق مكاسب للدولة الإيرانية، واجه هجوماً لاذعاً من أقطاب التيار المتشدد؛ حيث وصفه المنشد الديني المقرب من دوائر القرار، سعيد حداديان، بـ "الجاسوس"، موجهاً إليه إنذاراً علنياً للتراجع عن مواقفه.
جبهة الرفض: "وصفة للاستسلام"
من جانبه، قاد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان"، جبهة الهجوم الصحفي، معتبراً أن دعوات ظريف لا تعدو كونها "خارطة طريق للاستسلام" أمام القوى الخارجية، ومطالباً الأجهزة القضائية بالتحرك الفوري لوقف ما وصفه بـ "العبث بالأمن القومي".
وفي سياق متصل، أبدى البرلماني السابق علي مطهري تحفظه على توقيت هذه المبادرات، مشيراً إلى أن "لحظة وضع السلاح لم تحن بعد"، مع استحضاره لنموذج علي لاريجاني الذي استمر في إدارة الملفات الدبلوماسية تحت مظلة المواجهة قبل اغتياله في طهران.
روحاني يرهن الصمود بالإصلاح الداخلي
على خطٍ موازٍ، دخل الرئيس الأسبق حسن روحاني خط السجال بتركيزه على الجبهة الداخلية، حيث حذر من أن الاستقرار السياسي والقدرة على الصمود يتطلبان "ثورة إدارية وإصلاحات هيكلية" عاجلة.
وأشار روحاني في تصريحاته الأخيرة إلى أن معالجة حالة الاستياء الشعبي والانفتاح الاقتصادي هما الركيزتان الأساسيتان اللتان يجب أن تزامنا أي جهد لإنهاء الحرب، مؤكداً أن الحفاظ على كيان الدولة يبدأ من استعادة الثقة الداخلية وتنشيط البيئة الاستثمارية.
تصعيد في الشارع والمطالبة بالقصاص
ولم يتوقف السجال عند النخب السياسية، بل امتد إلى الفضاء العام؛ حيث أفادت تقارير برصد لافتات في ميادين رئيسية تصف الثنائي "ظريف-روحاني" بالخيانة العظمى. وطالبت مجموعات ضغط متشددة السلطة القضائية بفتح ملفات الرجلين ومحاكمتهما عسكرياً، وصولاً إلى المطالبة بإنزال أقصى العقوبات التي تصل إلى الإعدام، بدعوى تقويض المجهود الحربي للدولة في توقيت حساس.