
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في جودة الخدمات الرقمية، أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات عن إطلاق مزايدة دولية لمنح رخصة مشغل جديد للهاتف المحمول في سوريا. تأتي هذه الرخصة، التي تمتد صلاحيتها لعقدين من الزمن، لتكون البديل الرسمي لمشغل "MTN سوريا" في إطار رؤية تطويرية شاملة للقطاع.
إعلان عالمي ومواعيد حاسمة
اختارت الوزارة منصة مؤتمر Mobile World Congress 2026 في برشلونة لإعلان هذا التحول، فاتحةً الباب أمام كبريات الشركات العالمية للتنافس. ووفقاً للجدول الزمني الرسمي، تحدد يوم 2 أيار 2026 كأقصى موعد لاستقبال العروض، على أن يتم الإعلان عن الفائز وترسية العقد في منتصف شهر حزيران القادم.
وتتوزع آلية الاختيار بين مرحلتين؛ تبدأ بالتأهيل الفني وتنتهي بالمفاضلة المالية، في عملية تدار مباشرة من مقر الوزارة بالعاصمة دمشق.
ضمانات استثمارية وانتقال مرن للمشتركين
حرصاً على استقرار السوق، اعتمدت الوزارة "فترة حماية" تضمن قصر المنافسة على مشغلين اثنين فقط لمدة خمس سنوات من تاريخ الانطلاق. وفيما يخص المشتركين الحاليين لشركة "MTN"، أكدت المصادر الرسمية أن الخدمة ستستمر دون أي انقطاع، حيث ستواصل الشركة الحالية عملها حتى إتمام عملية انتقال قاعدة البيانات والبنية التحتية للمشغل الجديد بمرونة تامة.
سبق تقني وتجهيز لشبكات الـ 6G
تمنح الرخصة الجديدة المشغل الفائز حزمة ترددات هي الأكثر تطوراً، تشمل نطاقات (800، 2600، 3500) ميغاهرتز، إلى جانب النطاقات التقليدية. وفي سابقة تقنية عالمية، سيتم تخصيص نطاق 800 ميغاهرتز بالكامل لمشغل واحد، مع إدراج نطاق 6 غيغاهرتز ضمن خطة التشغيل، مما يضع سوريا على خارطة الدول المستعدة لتقنيات الـ 5.5G والـ 6G مستقبلاً.
كما كشفت الوزارة عن خطة لإيقاف شبكات الجيلين الثاني والثالث (2G & 3G) بشكل تدريجي، بهدف تحرير الطيف الترددي واستثماره في تعزيز كفاءة الجيلين الرابع والخامس.
الشراكة السيادية والربط الإقليمي
تتضمن هيكلية الملكية مساهمة بنسبة 25% للصندوق السيادي السوري، بينما تُترك الحصة الكبرى للمشغل الدولي الفائز. وتتكامل هذه الخطوة مع مشروع "SilkLink" الإقليمي للألياف الضوئية، المدعوم من شركة STC السعودية، مما يعزز دور سوريا كـ "ممر رقمي" يربط المنطقة دولياً.
كلمة الوزير:
صرح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، المهندس عبد السلام هيكل، أن هذا التوجه جاء بعد مفاوضات ناجحة لضمان خروج شركة "MTN" العالمية بشكل ودي ومنظم، مؤكداً أن الهدف هو "جذب مشغلين عالميين يقدمون للسوريين الخدمة التي يستحقونها".