
سوريون إلى النيجر مجدداً؟
تقارير متداولة تتحدث عن دفعة جديدة من المقاتلين عبر تركيا وسط غياب التأكيد الرسمي
تداولت صفحات إخبارية ووسائل تواصل اجتماعي معلومات تفيد بوصول دفعة ثالثة من الشبان السوريين إلى الأراضي التركية، تمهيداً لنقلهم للقتال في دولة النيجر، في إطار عمليات تجنيد مرتبطة بفصائل سورية مدعومة من أنقرة.
وبحسب المعلومات المتداولة، تضم الدفعة الجديدة نحو 50 شاباً من أبناء أرياف حماة وحمص وحلب، قيل إنهم خضعوا لعمليات تطويع وتدريب قبل نقلهم إلى تركيا. كما تحدثت الروايات المتداولة عن إشراف قيادات من “الفرقة 76” التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية على تجهيز هؤلاء الشبان.
إلا أنّه حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السورية الانتقالية أو من السلطات التركية يؤكد أو ينفي صحة هذه المعلومات، كما لم تتمكن وسائل إعلام مستقلة من التحقق الكامل من تفاصيلها.
وكان شيء من هذا قد تم في العام ٢٠٢٤ وربما قبله من قبل قوات المعارضة السورية وما سمي وقتها جيش حر وكذا جيش وطني حيث تم تداول اخبار تحدثت عن إرسال مئات المقاتلين السوريين إلى النيجر عبر تركيا، للقيام بمهام أمنية وعسكرية مرتبطة بحماية مصالح تركية في غرب أفريقيا، وسط حديث عن عقود مالية ورواتب شهرية للمقاتلين، كما أشارت بعض التقارير وقتئذ إلى سقوط قتلى سوريين هناك وعودة جثامين عدد منهم إلى الأراضي التركية، وقيل وقتها أن الحاجة هي من تدفع الشباب السوري إلى امتهان مهنة القتل لقاء المال...
شخصيا:
أرى أن العودة لهذه الظاهرة الان واقصد نقل المقاتلين السوريين إلى ساحات صراع خارجية فإن يعكس حجم الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تدفع بعض الشباب إلى القبول بعقود قتالية عالية المخاطر، في ظل غياب فرص العمل والاستقرار داخل سوريا.
خاتمة
مهما تكن الظروف السياسية أو الاقتصادية، فإنّ تحويل السوريين إلى وقود لحروب الآخرين يشكل إهانة لكرامة الإنسان السوري ولمعنى الدولة الوطنية نفسها. فلا يجوز لأي سلطة سورية، انتقالية كانت أم غير انتقالية، أن توافق بصورة مباشرة أو غير مباشرة على دفع السوريين إلى الارتزاق العسكري، سواء لحساب تركيا أو روسيا أو أي قوة خارجية أخرى. فالدولة التي تحترم شعبها لا تصدّر أبناءها إلى الحروب البعيدة بوصفهم مقاتلين مأجورين.
وفي الوقت ذاته، فإنّ معالجة ظاهرة التطرف أو عسكرة بعض الفئات السورية لا تكون بالدفع بها إلى ساحات القتال الخارجية، ولا بالتعامل مع السوريين على أساس عرقي أو قومي أو ديني. فالقانون والدولة وحدهما يجب أن يكونا المرجع، لا خطاب الكراهية أو الإقصاء الجماعي.