
صوتٌ لحّن الخلود قبل أن يرحل
يُعدّ واحدًا من أعمدة المدرسة الكلاسيكية في الموسيقى العربية، وصاحب بصمة واضحة في تشكيل وجدان الطرب خلال القرن العشرين. خرج من بيت متديّن، فتشرّب القرآن الكريم وأتقن مخارج الحروف وأسرار التجويد، وهو ما منحه أذنًا موسيقية مرهفة وقدرة استثنائية على التنقّل بين المقامات والتعامل مع الإيقاع بروح العارف لا المتعلّم فقط.
وبرغم أن العائلة كانت ترى مستقبله في رِحاب الأزهر، قرّر أن يستجيب لنداء الفن، فاستبدل طريق المشيخة بدروب الألحان، مستلهمًا تجارب كبار عصره مثل و.
كانت بداياته الحقيقية على خشبة المسرح الغنائي، حيث تأثّر بالنهضة التي صنعها ، وأسهم في تقديم أعمال لفرق مسرحية لامعة، من بينها فرقة ، ليصبح اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور المسرحي قبل أن يلمع في عالم الغناء.
أما شراكته الفنية الأشهر فكانت مع كوكب الشرق ، حيث امتدت العلاقة بينهما عقودًا من الإبداع المشترك، خرجت خلالها أعمال علّمت أجيالًا معنى الشجن والرهافة. ورغم ما اعترى هذه العلاقة من توتّرات وصلت إلى ساحات القضاء بسبب الحقوق المادية، فإن الودّ عاد في النهاية، وبقي التقدير المتبادل حاضرًا حتى آخر العمر.
لم يكتفِ بالمسرح والطرب، بل كان من أوائل من مهّدوا الطريق للسينما الغنائية في مصر، وشارك في صياغة موسيقى عدد كبير من الأفلام، من بينها فيلم الذي يُعد من البدايات المبكرة لهذا اللون السينمائي.
خلّف وراءه إرثًا موسيقيًا ضخمًا تجاوز الألف لحن، وتعاون مع كبار شعراء العامية وعلى رأسهم ، فخرجت أعمال تمزج البساطة بالعمق، وما زالت تتردّد على الألسنة حتى اليوم.
رحل عن الدنيا في مطلع الستينيات، لكن ألحانه بقيت تنبض بالحياة، تذكّرنا كل مرة بأن بعض الأصوات لا تموت… بل تتحوّل إلى ذاكرةٍ جماعية تعيش في القلوب قبل الأسماع.