
تتصاعد مؤشرات التوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وسط تحركات غير مسبوقة للقطع البحرية والجوية الأمريكية، في وقت حذرت فيه قراءات تحليلية روسية من اقتراب ساعة الصفر لعملية عسكرية محتملة، مشيرة إلى أن التموضع الأمريكي الحالي يتجاوز بكثير مستويات الحشد التي شهدها عام 2025.
خارطة الانتشار: "جيرالد فورد" تقترب من نقطة الحسم
كشفت التقارير الميدانية عن دخول مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" مياه البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق، في خطوة تُعد استكمالاً لطوق الانتشار العسكري الأمريكي. وتتزامن هذه التحركات مع تعزيز القواعد الإقليمية بذخائر جوية وقوات إضافية، إلى جانب تفعيل مسارات دعم لوجستي عبر جزر الأزور، في نمط عملياتي يحاكي مناورات "مطرقة منتصف الليل" السابقة.
ويؤكد مراقبون أن واشنطن تهدف من هذا الحشد الضخم -الذي يضم قدرات فائقة في الاستطلاع والتشويش الجوي- إلى تحقيق هدفين:
- شل القدرة الصاروخية الإيرانية: ومنعها من استهداف العمق الإسرائيلي بشكل مكثف.
- تفعيل العمليات النوعية: عبر وحدات خاصة قادرة على تنفيذ مهام خلف خطوط مسرح العمليات.
الجبهة الإسرائيلية: تكامل دفاعي وتأمين للمخزون
على الجانب الآخر، تشير المعطيات إلى أن تل أبيب استغلت الأشهر الماضية لترميم مخزونها من الذخائر الذكية والدقيقة. وبخلاف المواجهات السابقة، يبدو أن أي صراع قادم لن تخوضه إسرائيل بشكل منفرد، بل ضمن مظلة دفاعية متكاملة تشارك فيها المدمرات الأمريكية لتعزيز منظومات "حيتس" (السهم) في تصديها لأي تهديدات باليستية.
الرؤية الروسية: انتقادات لاستراتيجية "الردع" الإيرانية
في قراءة نقدية للموقف الإيراني، اعتبر المحلل العسكري "ألكسندر تيموخين" أن طهران وقعت في فخ "الاستنزاف الدبلوماسي"، حيث منحت المفاوضات غطاءً لواشنطن لإتمام حشدها العسكري دون عوائق. كما أشار إلى أن اعتماد طهران على "الوكلاء الإقليميين" كمنظومة ردع قد يتحول إلى نقطة ضعف، كونه يمنح الولايات المتحدة الذريعة السياسية للتعبئة تحت بند "الدفاع عن النفس".
الخيارات البديلة وكلفة المواجهة
طرح التقرير الروسي جملة من الخيارات الاضطرارية التي قد تلجأ إليها طهران في حال اندلاع المواجهة، ومن أبرزها:
- استراتيجية "الإغراق الدفاعي": عبر توجيه ضربات شاملة ومنسقة لتعطيل الدفاعات الأمريكية.
- سلاح الطاقة: التهديد بإغلاق مضيق هرمز لتدويل كلفة الحرب وتحويلها إلى أزمة اقتصادية عالمية.
- الصمود الداخلي: حيث يرى التقرير أن القوة الجوية الأمريكية، رغم فتكها، قد لا تكون كافية لإخضاع الدولة الإيرانية ما لم تنهار الجبهة الداخلية، وهو الرهان الذي تعول عليه واشنطن.
الخلاصة: تظل الأيام القليلة القادمة هي الاختبار الحقيقي لقدرة النظام الإيراني على الصمود وتصحيح المسار، في ظل ضغوط عسكرية وسياسية بلغت ذروتها.
المصدر: فزغلياد