
تأكيد حكومي على مجانية الخدمات الصحية…
بين النص القانوني والتصريحات الرسمية:
أكد وزير الصحة، مصعب العلي، في تصريحاته لقناة الإخبارية، أن الخدمات الصحية في سوريا ستبقى مجانية، مشدداً على التزام الحكومة بتغطية أي نقص في الإيرادات قد ينجم عن هذا التوجه، ومؤكداً في الوقت ذاته عدم وجود أي نية أو خطة لطرح المشافي العامة للاستثمار أو الخصخصة، مع استمرارها في تقديم خدماتها للمواطنين بالشكل القائم.
وفي معرض حديثه، أشار الوزير إلى أن القانون رقم 17 لعام 2008، الذي أُحدثت بموجبه المشافي العامة، يجيز تقاضي أجور من المراجعين، وهو ما يفتح باباً للتدقيق في مدى انسجام التصريحات الرسمية مع النصوص القانونية الناظمة.
وبالعودة إلى القانون رقم 17 لعام 2008، يتبين أن المشافي العامة تُدار وفق مبدأ الاستقلال المالي والإداري، بما يسمح لها بتأمين موارد ذاتية، ومن بينها تقاضي بدلات خدمات طبية من المستفيدين. وقد نص القانون صراحة على إمكانية فرض رسوم مقابل بعض الخدمات، خاصة في الأقسام الخاصة أو الخدمات ذات الطابع النوعي، ما يعني أن مبدأ “المجانية المطلقة” ليس وارداً بشكل حرفي في بنية القانون، بل إن النموذج المعتمد أقرب إلى “الدعم الحكومي مع السماح بالإيرادات الذاتية”.
وبذلك، فإن تصريح الوزير حول مجانية الخدمات يمكن فهمه في إطار التوجه السياسي العام بضمان وصول المواطنين إلى الرعاية الصحية دون أعباء كبيرة، إلا أن النص القانوني لا يلغي بشكل كامل مسألة تقاضي الأجور، بل ينظمها ويجعلها جزءاً من تمويل المشافي.
أما فيما يتعلق بنفي نية الخصخصة أو الاستثمار، فإن القانون ذاته لا يتضمن نصوصاً صريحة تشير إلى خصخصة المشافي العامة، لكنه في المقابل يفتح المجال أمام أنماط إدارية ومالية مرنة، مثل التعاقد والاستثمار الجزئي لبعض الخدمات، وهو ما قد يُفسَّر أحياناً على أنه شكل غير مباشر من أشكال إدخال القطاع الخاص في المنظومة الصحية، دون أن يصل إلى حد الخصخصة الكاملة.
وعليه، يمكن القول إن التصريحات الرسمية تتقاطع جزئياً مع القانون، لكنها تميل إلى تقديم قراءة سياسية تطمينية، في حين أن النص القانوني يرسّخ نموذجاً مختلطاً يجمع بين الدعم الحكومي والتمويل الذاتي، بما في ذلك تقاضي الأجور وتنويع مصادر الدخل...
ملاحظة:
بطريقة محايدة ليست مع ولا ضد وبدون معرفة دقيقة لقناعتي أن المشافي العامة كانت مجانية، لكن أظن أن بعض المشافي كان فيها اقسام خاصة، تكون الخدمات والإمكانات فيها أكبر وأكثر وتبقى أجورنا اقل بكثير من المشافي الخاصة، ربما اقول ( ربما ) إلا أن المؤكد أنه لم يكن هناك أجور والقانون لم ينفذ شأنه شأن اسهال القوانين التي أصدرت في عهد بشار الأسد ولم يعمل بها .