
محطة لوجستية وانفتاح استراتيجي
ورصدت تقارير استخباراتية مدعومة بصور الأقمار الصناعية رسو السفينة الحربية "يو إس إس تريبولي" في القاعدة، ضمن مهمة لوجستية تسبق توجهها إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط. وبحسب مصادر إعلامية دولية، فإن انضمام "تريبولي" يأتي لتعزيز القدرات القتالية الجارية، بالتزامن مع قرار البنتاغون بنشر عناصر من "الفرقة 82 المحمولة جواً"، وهي قوة التدخل السريع التي تمتلك القدرة على الانتشار في بيئات معادية خلال أقل من 18 ساعة.
خيارات التدخل البري والسيطرة
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الحشد الراهن، الذي يضم نحو 3,000 مظلي من الفرقة 82 بالإضافة إلى 5,000 من مشاة البحرية "المارينز"، يرفع إجمالي الوجود العسكري الأميركي في المنطقة إلى قرابة 50,000 جندي. ويرى مراقبون أن هذا التوزيع النوعي للقوات يرجح فرضية التحضير لعمليات برية خاطفة، قد تستهدف مراكز الثقل الاقتصادي الإيراني، وفي مقدمتها "جزيرة خرج" التي تشكل الشريان التاجي لصادرات النفط الإيرانية بنسبة تناهز 90%.
سيناريوهات المواجهة وأهداف الضغط
وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب ضربات جوية استهدفت مواقع للألغام البحرية في "خرج" الأسبوع الماضي، وبالتزامن مع تصريحات حادة للرئيس دونالد ترامب لوّح فيها بخيار التدمير الشامل لمواقع حيوية، رغم بقاء باب المبادرات الدبلوماسية موارباً.
أبرز ملامح الجاهزية القتالية الحالية:
عنصر المفاجأة: قدرة الفرقة 82 على التنفيذ السريع لعمليات الإنزال والسيطرة دون الحاجة لغطاء ثقيل.
التكامل القتالي: تنسيق عالي المستوى بين المظليين ومشاة البحرية المتخصصين في السيطرة على الجزر والمنافذ البحرية.
العمق الاستراتيجي: توظيف قاعدة "دييغو غارسيا" كمنصة انطلاق آمنة ومركز ارتكاز للعمليات الجوية واللوجستية المعقدة.
وعلى الرغم من تعرض القاعدة لمحاولات استهداف صاروخي سابقة لم تسفر عن أضرار، إلا أن استمرار الحشد العسكري فيها يعكس إصرار واشنطن على فرض معادلة ميدانية جديدة، توازن بين التلويح بالحسم العسكري المباشر والضغط لتحقيق مكاسب تفاوضية، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع نطاقاً.