
تعزيزات سورية مكثفة على الحدود مع لبنان لإحباط التهريب ومنع تسلل عناصر مرتبطة بـ«حزب الله»
دفعت السلطات السورية خلال الأسبوعين الماضيين بتعزيزات عسكرية وأمنية كبيرة إلى المناطق الحدودية مع لبنان، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على المعابر الرسمية وغير الرسمية، ومنع عمليات التهريب المتزايدة التي تشمل الأسلحة والأفراد، وسط معلومات أمنية عن محاولات منسوبة إلى «حزب الله» اللبناني لإعادة ترتيب وجوده اللوجستي داخل الأراضي السورية.
وأكدت مصادر أمنية على الحدود السورية–اللبنانية، الخميس، لمجلة «المجلة»، أن الجيش السوري أرسل مئات العناصر إلى المنطقة الحدودية، إلى جانب وحدات إضافية من قوى الأمن الداخلي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، ووحدات مختصة بملاحقة شبكات التهريب، في إطار خطة أمنية موسعة لضبط الشريط الحدودي الممتد بين البلدين.
وبحسب المصادر، فإن هذه التحركات جاءت بعد ورود معلومات تفيد بمحاولات يقوم بها «حزب الله» لنقل عناصر سوريين يعملون لصالحه من داخل سوريا إلى لبنان، بالتوازي مع محاولات أخرى لتهريب أسلحة وذخائر تركها الحزب سابقاً داخل الأراضي السورية، ولم يتمكن من استعادتها حتى الآن.
وأوضحت المصادر أن عمليات التهريب تتم عبر شبكات منظمة تستفيد من الطبيعة الجغرافية المعقدة للحدود، إضافة إلى وجود مناطق تتداخل فيها القرى والعائلات بين الجانبين السوري واللبناني، ما يجعل مراقبة جميع النقاط الحدودية أمراً بالغ الصعوبة، خاصة في المناطق الجبلية والريفية الوعرة.
وقال مسؤول أمني سوري لـ«المجلة» إن الحكومة السورية تُحبط بشكل شبه أسبوعي عدداً من محاولات التهريب، سواء تلك المتعلقة بنقل الأسلحة أو تحركات الأشخاص المرتبطين بجهات خارجية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تتابع هذه التحركات بشكل مستمر عبر التنسيق بين الجيش والمخابرات ووزارة الداخلية.
وأضاف المسؤول أن السيطرة الكاملة على الحدود لا تزال تمثل تحدياً كبيراً، بسبب اتساع الشريط الحدودي والحاجة إلى تجهيزات تقنية متطورة، تشمل أنظمة مراقبة حديثة، وطائرات استطلاع، ودعماً لوجستياً أكبر، فضلاً عن أهمية رفع مستوى التنسيق الأمني مع الجانب اللبناني لضمان فعالية أكبر في ضبط الحدود.
ولم يستبعد المسؤول احتمال نجاح بعض عمليات التهريب رغم الإجراءات المشددة، لكنه شدد على أن القوات السورية تتعامل بسرعة وحزم مع أي معلومات استخباراتية ترد بشأن هذه الأنشطة، وأن أي خرق يتم التعامل معه فوراً ميدانياً.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الحساسية الأمنية على الحدود السورية–اللبنانية، خاصة مع استمرار المخاوف من إعادة تنشيط شبكات التهريب التقليدية، سواء المرتبطة بالسلاح أو بالمخدرات أو بانتقال العناصر المسلحة، وهو ما يدفع دمشق إلى اعتماد مقاربة أمنية أكثر تشدداً خلال المرحلة الحالية.