
تفارقنا بهدوء… وكأن الفراق لم يكن قرارًا، بل قدرٌ تسلّل إلينا دون استئذان.
لم نصرخ، لم نكسر شيئًا، لم نحاول حتى أن نُقنع اللحظة بالبقاء… فقط تركناها تمضي، كما تمضي الأشياء التي نحبها حين تعجز قلوبنا عن الإمساك بها.
“الدنيا هكذا”… كلمة نقولها لنُسكِت الألم، لا لنفهمه.
نعلّق عليها خيباتنا، ونُخفي خلفها وجوهًا كانت يومًا وطنًا لنا.
لكن الحقيقة أن الدنيا ليست قاسية كما نظن… نحن فقط نلتقي في الوقت الخطأ، أو نحب أكثر مما ينبغي، أو نصدق أن البقاء حقٌّ مكتسب.
“بخاطرك صلّي لي تسعد”…
يا لها من وصية تشبه الحب حين يتعب.
لا تطلب مني البقاء، ولا تُحمّلني ذنب الرحيل… فقط تتركني في دعائك، كأنك تقول: إن لم نكن لبعضنا في هذه الحياة، فليكن لنا نصيب في رحمة الله.
الحب الحقيقي لا ينتهي باللقاء… ولا يموت بالفراق، بل يبقى عالقًا في الدعاء، في تلك اللحظات الصامتة قبل النوم، حين يمرّ اسمك في قلبي كنسمة خفيفة… فأبتسم، رغم كل شيء.
رحلنا… لكن شيئًا منّا بقي هناك،بين كلمة لم تُقل، ونظرة لم تكتمل، ودعاءٍ صادقٍ لا يعرف طريقه إلا إلى السماء.