
في يوم الأربعاء ١١ / ٢ / ٢٠٢٦، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في لقاء يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب. جلس الزعيمان على طاولة المباحثات لساعات، محاطين بمساعديهما، لتبادل وجهات النظر حول أهم الملفات الإقليمية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والمفاوضات الأمريكية الجارية مع طهران.
اللقاء بين ترامب ونتنياهو لم يكن الأول من نوعه، بل هو السابع بينهما خلال نحو ١٤ شهراً، ما يوضح حرص الطرفين على التنسيق الوثيق بشأن قضايا الأمن القومي الإقليمي. وكان الملف الإيراني هو محور النقاش، وسط متابعة حثيثة للمفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران عبر جولات غير مباشرة في سلطنة عُمان، سعياً لإحياء اتفاق نووي شامل أو التوصل إلى صيغة جديدة تحد من أنشطة طهران النووية.
في مستهل اللقاء، شدّد ترامب على أهمية استمرار المفاوضات مع إيران، مؤكداً أن الهدف النهائي هو التوصل إلى اتفاق يحافظ على الاستقرار الإقليمي ويحد من التهديدات النووية. ومن جانبه، لم يخف نتنياهو مخاوفه، موضحاً أن إسرائيل تعتبر أي اتفاق نووي مع إيران غير مكتمل إذا لم يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، مثل حركة حماس وحزب الله.
رغم الحديث المطول، لم يُعلن عن أي اتفاق نهائي، ولم يقف الزعيمان أمام الكاميرات لتقديم مؤتمر صحفي مشترك، ما يعكس حساسية الملف وتعقيد المواقف. غير أن أجواء اللقاء كانت حافلة بالتأكيد على استمرار التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام كل الخيارات، بما في ذلك الضغط السياسي أو العسكري، في حال لم تؤدِ المفاوضات إلى نتائج ملموسة.
إلى جانب إيران، شمل النقاش أيضاً التطورات في قطاع غزة ومسائل الأمن الإقليمي الأخرى، في مشهد يعكس تعدد الملفات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب. ويأتي هذا اللقاء في وقت تُجري فيه الولايات المتحدة محادثات مكثفة مع إيران في محاولة لاحتواء التهديد النووي، وسط إشارات إلى استعداد طهران لتقديم تنازلات موسّعة مقارنة بالمفاوضات السابقة، بينما تظل إسرائيل حذرة بشأن النتائج النهائية.
وفي المجمل، يعكس هذا الاجتماع استمرار التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه يبرز في الوقت نفسه التباينات في الرؤى حول كيفية التعامل مع إيران، ما يجعل الملف النووي محوراً أساسياً في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.