
هدنة الثلاثين يوماً: جسر نحو الاتفاق
وفقاً لما أوردته "القناة 12" الإسرائيلية، يقود كل من جاريد كوشنر، مستشار الرئيس السابق، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، جهوداً حثيثة لبلورة آلية دولية تبدأ بإعلان وقف لإطلاق النار لمدة شهر كامل. تهدف هذه الفترة "التحضيرية" إلى صياغة اتفاق إطار عملي، على غرار التفاهمات التي شهدتها جبهات إقليمية سابقة، لضمان الانتقال من المواجهة المسلحة إلى طاولة الحوار.
خارطة الطريق: تفكيك الطموح النووي وتقويض النفوذ الإقليمي
تضع الوثيقة الأمريكية شروطاً حازمة تمس جوهر القدرات الإيرانية، ويمكن تلخيص أبرز مرتكزاتها فيما يلي:
الملف النووي: تجميد فوري وشامل للتخصيب، وتفكيك القدرات المتراكمة، مع التزام قطعي بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. كما تنص المسودة على تدمير منشآت حيوية (نطنز، أصفهان، وفوردو) وتسليم المواد المخصبة للرقابة الدولية، مقابل السماح بمشروع نووي مدني محدود في بوشهر لتوليد الطاقة.
الدور الإقليمي والأمني: تفرض المسودة على طهران التخلي عن دعم وتمويل الفصائل التابعة لها في المنطقة، وضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وحصر النشاط العسكري الإيراني في حدود "الدفاع عن النفس" فقط.
المنظومة الصاروخية: ترحيل ملف الصواريخ الباليستية لمفاوضات لاحقة تضع قيوداً صارمة على المدى والعدد.
الحوافز الاقتصادية: في حال الالتزام، تقترح واشنطن رفع العقوبات الشاملة وإلغاء آلية "سناب باك" (العودة التلقائية للعقوبات).
هواجس إسرائيلية وميدان مشتعل
رغم التفاؤل الحذر في واشنطن، تسود الأوساط الإسرائيلية حالة من التوجس حيال الاكتفاء باتفاق إطار عام قد يرحّل التفاصيل التقنية المعقدة لمراحل لاحقة. يأتي هذا الحراك السياسي بينما لا يزال الميدان يغلي، حيث يواصل الجيش الأمريكي توجيه ضربات لمواقع عسكرية في العمق الإيراني، في حين تستمر طهران في استخدام سلاح المسيرات والصواريخ، مما يجعل من الوثيقة المسربة محاولة حرجة للموازنة بين لغة القوة وبحثاً عن نافذة للدبلوماسية.