
طهران: الحرب لم تنته بعد.. والرد سيكون حاسماً إذا استخدم العدو الدبلوماسية للمخادعة
أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أن الحرب لم تنتهِ بعد، محذراً من أن بلاده سترد بقوة إذا لجأ "العدو" إلى استخدام المسار الدبلوماسي كوسيلة للمخادعة أو كغطاء لتحقيق أهداف عسكرية أو سياسية لم ينجح في فرضها ميدانياً.
وقال المسؤول الإيراني، في تصريحات عاجلة، إن واشنطن فشلت في تحقيق أهدافها الأساسية خلال المرحلة الماضية، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني، وإحداث شرخ بين الدولة والشعب، إضافة إلى عجزها عن تشكيل تحالف دولي واسع ضد طهران كما كانت تسعى.
وأضاف أن الولايات المتحدة حاولت استثمار الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية لإضعاف الداخل الإيراني، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق النتائج المرجوة، مشيراً إلى أن التماسك الداخلي الإيراني حال دون تنفيذ تلك المخططات.
وفي ما يتعلق بالملاحة البحرية، شدد المتحدث على أن فتح مضيق هرمز أمام عبور السفن غير العسكرية يظل مشروطاً باستمرار وقف إطلاق النار في لبنان، معتبراً أن هذا الملف مرتبط بشكل مباشر بالتوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة، وليس مجرد قضية ملاحية منفصلة.
وأوضح أن طهران تنظر إلى استقرار الملاحة في مضيق هرمز ضمن إطار أوسع يشمل مجمل التهدئة الإقليمية، وأن أي إخلال بهذه التفاهمات، خاصة ما يتعلق بلبنان، سيؤثر مباشرة في حركة الملاحة وإدارة المضيق.
وفي رسالة تحمل أبعاداً استراتيجية واضحة، كشف المسؤول الإيراني أن جزءاً مهماً من القدرات الجيوستراتيجية الإيرانية، الممتدة من باب المندب إلى مناطق أخرى في الإقليم، لم يُستخدم بعد، في إشارة إلى امتلاك طهران أوراق ضغط إضافية يمكن اللجوء إليها إذا تصاعدت المواجهة.
ويُفهم من هذا التصريح أن إيران لا تزال تحتفظ بخيارات تصعيد متعددة، سواء عبر نفوذها الإقليمي أو عبر أدواتها العسكرية غير المباشرة، بما يجعل أي مواجهة جديدة أكثر اتساعاً وتعقيداً على مستوى المنطقة بأسرها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، وتزامناً مع حديث متصاعد عن إمكانية عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الجانبين بوساطة باكستانية، وسط تباين واضح بين التفاؤل الأميركي والتحفظ الإيراني.
ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني الحالي يجمع بين رسالتين متوازيتين: الأولى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً بشروط واضحة، والثانية التأكيد أن خيار الرد والتصعيد لا يزال قائماً إذا شعرت طهران بأن المسار السياسي يُستخدم للإخلال بالتوازنات القائمة أو فرض وقائع جديدة بالقوة.
وبذلك، تبدو إيران حريصة على تثبيت معادلة مفادها أن التهدئة ممكنة، لكنها ليست مجانية، وأن أي اتفاق سياسي لن يتم إلا ضمن شروط تضمن أمنها الاستراتيجي ومصالحها الإقليمية.