
تراجع في سقف الأهداف الإسرائيلية بين الخطاب السياسي وتقديرات الجيش:
في الأسابيع الماضية، كان الخطاب السياسي والعسكري في إسرائيل يتصاعد بشكل واضح، حيث قدّم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ورئيس الأركان سلسلة تعهدات متكررة أمام المستوطنات الشمالية تؤكد أن هدف نزع سلاح حزب الله يظل أولوية مركزية ولن يتم التراجع عنه.
هذا الخطاب اتسم بالحدة والتشدد، وتكرر أكثر من مرة عبر تصريحات رسمية أكدت الاستمرار في الضغط العسكري والسياسي لتحقيق هذا الهدف، مع نبرة توحي بإمكانية فرضه بالقوة.
لكن في المقابل، بدأت تتغير نبرة التقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة، حيث باتت أكثر حذراً وأقل تفاؤلاً بإمكانية تحقيق هذا الهدف عبر العمليات الحالية.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الوصول إلى نزع سلاح حزب الله بالكامل ليس أمراً واقعياً بالوسائل المتاحة حالياً، وأن تحقيق مثل هذا السيناريو—بحسب القراءة العسكرية—قد يتطلب ذهاباً أبعد بكثير يصل إلى مستوى السيطرة الكاملة على الأراضي اللبنانية، وهو خيار غير مطروح ضمن أهداف الحرب المعلنة.
كما يبرز داخل هذه التقديرات أن مسؤولية تفكيك ترسانة الحزب، وفق هذا المنظور، تبقى مرتبطة بالداخل اللبناني نفسه، أكثر من كونها نتيجة مباشرة للعمل العسكري الخارجي.
وبذلك يظهر تباين واضح بين الخطاب السياسي المتشدد من جهة، وبين الحسابات العسكرية الأكثر واقعية وحذراً من جهة أخرى، ما يعكس فجوة متزايدة بين الهدف المعلن وإمكانات تحقيقه على الأرض.