
ترمب بين خيارَي الحرب والتراجع: واشنطن تستعد لجولة جديدة ضد إيران
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من زيارته إلى الصين ليجد نفسه أمام واحد من أخطر الملفات في ولايته: هل يذهب نحو استئناف الحرب ضد إيران، أم يكتفي بإدارة التوتر ومنع الانفجار الكبير؟
التقارير القادمة من واشنطن تكشف أن الإدارة الأميركية لم تعد تتعامل مع المواجهة مع إيران باعتبارها مجرد أزمة عابرة، بل كملف مفتوح على احتمالات عسكرية واسعة، خصوصاً بعد تعثر المفاوضات الأخيرة ورفض ترمب للمقترح الإيراني الذي وصفه بأنه “مرفوض منذ السطر الأول”.
استعدادات عسكرية غير مسبوقة
بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، فإن وزارة الدفاع الأميركية، البنتاجون، وضعت خططاً جاهزة لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران خلال أيام، بالتنسيق الكامل مع إسرائيل.
التحضيرات الجارية توصف بأنها الأكبر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، وتشمل:
- إعادة تسليح حاملات الطائرات والسفن الحربية الأميركية في الخليج.
- إبقاء أكثر من خمسين ألف جندي أميركي في حالة جاهزية قتالية.
- نشر قوات خاصة إضافية في الشرق الأوسط.
- إعداد بنك أهداف جديد داخل العمق الإيراني.
وتشير المعلومات إلى أن واشنطن لا تريد تكرار الضربات المحدودة السابقة، بل تبحث عن عمليات “أكثر إيلاماً وتأثيراً” إذا صدر القرار السياسي.
الخيارات المطروحة أمام ترمب
الإدارة الأميركية تدرس عدة سيناريوهات عسكرية، أبرزها:
أولاً: ضربات جوية واسعة
وتشمل استهداف:
- قواعد الصواريخ الباليستية الإيرانية.
- منشآت الحرس الثوري.
- البنية التحتية العسكرية.
- منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي.
المؤسسة العسكرية الأميركية ترى أن هذا الخيار أقل كلفة من التورط البري، لكنه قد لا يحقق الحسم المطلوب.
ثانياً: عمليات خاصة داخل إيران
الخيار الأخطر يتمثل بإرسال قوات عمليات خاصة إلى مواقع نووية مدفونة تحت الأرض، خصوصاً منشأة أصفهان.
هذه العمليات قد تتطلب:
- آلاف الجنود لتأمين الطوق العسكري.
- غطاءً جوياً كثيفاً.
- احتمال اشتباكات مباشرة مع القوات الإيرانية.
ولهذا يعترف مسؤولون أميركيون بأن أي عملية برية تحمل “مخاطر بشرية وسياسية جسيمة”.
مضيق هرمز… قلب الصراع الحقيقي
تدرك واشنطن أن جوهر الأزمة ليس البرنامج النووي فقط، بل السيطرة على حركة الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.
إيران استعادت خلال الأسابيع الماضية جزءاً كبيراً من قدرتها العسكرية على طول المضيق، وأعادت تشغيل معظم مواقع الصواريخ الساحلية، ما يعني أن أي مواجهة جديدة قد تهدد:
- الملاحة الدولية.
- صادرات النفط الخليجية.
- أسعار الطاقة العالمية.
- الوجود البحري الأميركي في المنطقة.
ولهذا فإن إدارة ترمب تحاول الجمع بين الضغط العسكري ومنع الانفجار الشامل الذي قد يهز الاقتصاد العالمي.
الصين تدخل المشهد بهدوء
اللافت أن الملف الإيراني كان حاضراً بقوة خلال لقاء ترمب مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين.
الصين، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، تخشى أي إغلاق طويل لمضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه لا تريد انهيار النظام الإيراني، باعتباره شريكاً استراتيجياً مهماً في مواجهة النفوذ الأميركي.
ورغم أن ترمب أكد أنه لم يطلب من بكين الضغط على طهران، إلا أن مجرد مناقشة الملف مع القيادة الصينية يعكس حجم القلق الدولي من اقتراب المنطقة من حرب جديدة.
إيران تستعد للمواجهة
في المقابل، تبدو طهران مقتنعة بأن وقف إطلاق النار الحالي مؤقت وليس نهاية للصراع.
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أعلن أن القوات الإيرانية جاهزة لـ”رد قاسٍ ومفاجئ” على أي هجوم جديد، فيما تؤكد تقارير استخباراتية أميركية أن إيران استعادت جزءاً كبيراً من قدراتها الصاروخية ومنشآتها المحصنة.
وتقدّر دوائر عسكرية أميركية أن أي حرب جديدة لن تكون سريعة أو نظيفة، بل قد تتحول إلى مواجهة استنزاف طويلة تمتد من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان.
هل يذهب ترمب إلى الحرب؟
السؤال المطروح داخل واشنطن اليوم ليس فقط: هل تستطيع أميركا ضرب إيران؟
بل: هل تستطيع تحمّل نتائج الحرب بعدها؟
ترمب يدرك أن أي تصعيد كبير قد يمنحه صورة “الرئيس القوي”، لكنه قد يتحول أيضاً إلى عبء انتخابي واقتصادي هائل، خاصة إذا ارتفعت أسعار النفط أو تعرضت القوات الأميركية لخسائر مباشرة.
ولهذا يبدو أن الرئيس الأميركي يقف حالياً عند أخطر مفترق منذ بداية الأزمة:
إما فرض تسوية بالقوة… أو الانزلاق إلى حرب قد تغيّر شكل الشرق الأوسط كله.