
تسع دول تعزّز وجودها العسكري في شرق المتوسط مع تصاعد التوتر مع إيران
في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، شهدت مياه شرق البحر المتوسط خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية واسعة من قبل تسع دول، في خطوة تهدف إلى حماية أمن الحلفاء، الردع ضد أي تصعيد إيراني، وتأمين الممرات البحرية الحيوية قرب قبرص وجنوب اليونان.
وجاءت هذه التحركات بعد سلسلة هجمات متبادلة بين القوات الأميركية والإسرائيلية من جهة، وطهران وحلفائها من جهة أخرى، كان أبرزها استهداف طائرة مسيرة إيرانية لقاعدة عسكرية بريطانية في قبرص أوائل مارس 2026، مما دفع القوى الغربية لتكثيف تواجدها العسكري في المنطقة.
وضمت التعزيزات البحرية الأميركية وصول مجموعة حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» مصحوبة بسفن حربية متعددة، لتعزيز القدرات البحرية في شرق المتوسط، فيما أرسلت فرنسا حاملتها الضاربة Charles de Gaulle مع فرقاطات وسفن دعم، في أكبر تحرك بحري فرنسي في المنطقة منذ سنوات، لتغطي مساحة تمتد من شرق المتوسط إلى البحر الأحمر.
من جانبها، دفعت اليونان بقواتها الجوية والبحرية، شاملة فرقاطات متقدمة ومقاتلات F‑16 وأنظمة دفاع جوي حديثة، لتعزيز حماية أجواء قبرص وجنوب البلاد، بينما أرسلت إيطاليا فرقاطة Martinengo، وإسبانيا فرقاطة Cristobal Colon، وهولندا فرقاطة HNLMS Evertsen، ضمن جهود مراقبة وتأمين الممرات البحرية بالتنسيق مع حلفائهم الأوروبيين.
أما بريطانيا، فقد عززت تواجدها العسكري عبر إرسال المدمّرة HMS Dragon وسفن دعم إضافية، مع نشر طائرات مروحية وأنظمة مضادة للطائرات المسيرة، في حين قامت تركيا بنشر مقاتلات F‑16 وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص لحماية مصالحها الجوية والبحرية، وسط إشارات إلى مشاركة أو استعداد دول أخرى لدعم عمليات الدفاع الجماعي.
وتتمثل أهداف هذه التعزيزات في ردع أي هجمات إيرانية محتملة على قواعد عسكرية غربية أو حليفة، حماية حرية الملاحة البحرية، ودعم التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وأوروبا ودول حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى منع توسّع نطاق الحرب في المنطقة.
ويحذر محللون من أن التواجد العسكري المتزايد قد يزيد من التوتر السياسي مع إيران وحلفائها، لكنه في الوقت نفسه يمثل رسالة تحذير واضحة بأن أي امتداد للصراع خارج نطاقه الحالي سيواجه ردود فعل موحدة من القوى الكبرى وتحالفاتها في شرق المتوسط.