
تصاعد تحدي العقوبات: شركات صينية تغذي برنامج المسيرات في إيران وروسيا رغم الضغوط الأميركية
تواجه الولايات المتحدة تحدياً متزايداً في فرض عقوباتها، مع استمرار شركات صينية—بعضها صغير وغير معروف—في تزويد إيران وروسيا بمكونات حيوية تدخل في تصنيع الطائرات المسيّرة، وعلى رأسها طائرات "شاهد 136".
التقرير يشير إلى أن شركة صينية مثل "شيامن فيكتوري تكنولوجي" عرضت بيع محركات من طراز “L550” (بتصميم ألماني) تُستخدم في هذه الطائرات، رغم الحظر الأميركي على تصديرها. اللافت أن العرض تم بشكل شبه علني، ما يعكس تراجع الخشية من العقوبات أو محدودية فعاليتها.
اقتصاد الحرب وسلاسل التوريد:
تكشف البيانات أن مئات الشحنات من مكونات “ثنائية الاستخدام” (مدنية/عسكرية) تتدفق من الصين إلى كل من موسكو وطهران، وتشمل:
- محركات
- رقائق إلكترونية
- كابلات ألياف ضوئية
- جيروسكوبات
هذه المواد يصعب تتبعها لأنها تدخل في صناعات مدنية أيضاً، ما يجعل ضبطها شبه مستحيل مقارنة بالأسلحة التقليدية أو النووية.
كما أن جزءاً كبيراً من هذه الشبكات يعتمد على شركات واجهة في هونغ كونغ، وأنظمة دفع بعيدة عن الدولار، مما يقلل قدرة واشنطن على التعقب والردع.
تحول نوعي في الحروب:
يعكس هذا التطور انتقال العالم إلى “عصر حروب المسيّرات”، حيث أصبحت الطائرات مثل "شاهد 136" سلاحاً فعالاً منخفض التكلفة (20–50 ألف دولار فقط)، لكنه قادر على إرباك أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
وقد أثبتت هذه الطائرات فعاليتها في:
- الحرب الروسية الأوكرانية
- هجمات في الشرق الأوسط
دور الصين: بين التغاضي والاستفادة
تتهم واشنطن بكين بالتغاضي عن هذه الأنشطة، أو على الأقل عدم بذل جهد كافٍ لوقفها، في حين تؤكد وزارة الخارجية الصينية أنها تلتزم بقوانين تصدير السلع الحساسة.
لكن الوقائع تشير إلى:
- تزايد استخدام مكونات صينية خالصة في المسيّرات
- ارتفاع صادرات بطاريات الليثيوم والكابلات الضوئية بعد تطورات ميدانية في الحرب
- دخول شركات صغيرة مرنة تستفيد من اقتصاد الحرب
استراتيجية أميركية بديلة:
بسبب صعوبة وقف هذه التجارة، بدأت الولايات المتحدة بالتركيز على:
- استهداف مصادر تمويل إيران (خصوصاً النفط)
- رفع تكلفة الإنتاج العسكري لدى الخصوم
- دفعهم للاعتماد على مكونات أقل جودة
وهناك مؤشرات على نجاح جزئي، مثل تقارير عن أعطال وسقوط بعض الطائرات المصنعة محلياً في روسيا.
خلاصة تحليلية:
المشهد يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً:
لم تعد القوة العسكرية مرتبطة فقط بالتكنولوجيا المتقدمة، بل بمرونة سلاسل الإمداد العالمية.
العقوبات التقليدية، التي نجحت نسبياً في زمن الصواريخ الباليستية، تبدو أقل فاعلية في عصر “التكنولوجيا الرخيصة المنتشرة”، حيث يمكن لمكونات بسيطة ومتاحة تجارياً أن تغيّر ميزان الحرب.