
تصعيد إيراني‑يمني: طهران توجه الحوثيين لتوسيع المواجهة عبر باب المندب والبحر الأحمر
أفادت مصادر حكومية يمنية أن إيران أبلغت جماعة الحوثيين في اليمن بتوسيع عملياتها العسكرية إلى مضيق باب المندب وممرات الملاحة في البحر الأحمر، في خطوة تُعد تصعيدًا واضحًا في ظل التوتر الإقليمي الذي تشهده المنطقة. جاءت هذه التوجيهات، بحسب المصدر، من خلال مبعوث طهران لدى الجماعة، ما يشير إلى تنسيق مباشر على أعلى المستويات بين النظام الإيراني والحوثيين في صنعاء، وهو ما يوسع أبعاد الصراع بعيدًا عن حدود إيران نفسها.
في رد علني سريع، أعلن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن الحوثيين مستعدّون بشكل كامل للانخراط في أي عمليات تُطلب منهم، وذلك تضامنًا مع إيران في مواجهة ما وصفه بـ«العدوان»، ودعا أنصاره إلى تنظيم فعاليات جماهيرية داخل اليمن دعماً لطهران. وقد صوّرت تصريحاته الموقف الحوثي باعتباره جزءًا من ما يسميه «المواجهة ضد ما يعتبره تهديدًا للقوة الإيرانية وحلفائها في المنطقة».
الخطوة تمثل توسّعًا في مجال العمليات الحوثية خارج نطاق اليمن المحلي نحو الممرات البحرية الحيوية، ما يضيف بُعدًا جديدًا للصراع في المنطقة. باب المندب والبحر الأحمر يعدّان ممرًا استراتيجيًا للملاحة الدولية نحو قناة السويس، ويمران عبرهما نحو 10 ٪ من التجارة العالمية، وهو ما يجعل أي تصعيد في هذه المنطقة ذا آثار سياسية واقتصادية كبيرة على المستوى الدولي.
في السنوات الأخيرة، كانت جماعة الحوثي – التي تتلقى دعمًا سياسيًا وعسكريًا من إيران ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» – قد شنّت هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على سفن في البحر الأحمر وباب المندب، معتبرة ذلك جزءًا من ردها على الأزمات الأوسع في المنطقة. وقد أعلنت قيادات حوثية في مناسبات سابقة عزمها استهداف السفن التي تربطها صلات بأطراف يعتبرونها خصومًا لإيران، وهو ما أثار قلقًا دوليًا متزايدًا.
التحليلات تشير إلى أن التوجيه الإيراني للحوثيين بهذا الشكل لا يقتصر على جانب عسكري فحسب، بل يحمل دلالات استراتيجية، حيث يُنظر إليه كجزء من سعي طهران إلى توسيع رقعة تأثير حلفائها وخلق جبهات ضغط على الخصوم في أكثر من ساحة، سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي. يُنظر إلى هذا التوسع باعتباره امتدادًا للسياسات التي تعتمدها إيران عبر وكلائها، والتي شملت في السابق دعم جماعات متعددة في مناطق مختلفة.
حتى اللحظة، لم يصدر رد فعل رسمي من الدول الغربية أو الدول المطلة على البحر الأحمر حول هذه التوجيهات، لكن الخبر أثار مخاوف من احتمال تعطيل حركة الملاحة الدولية وارتفاع التوتر في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية، كما قد يؤدي إلى ردود أوسع من دول إقليمية ودولية تسعى للحفاظ على أمن الممرات البحرية الحيوية.