
تصعيد إيراني جديد: الحرس الثوري يعلن جهوزية الصواريخ والمسيّرات “بانتظار أمر الإطلاق”
قال قائد القوة الجو-فضائية في الحرس الثوري الإيراني إن “الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ثبتت إحداثياتها على العدو وهي بانتظار أمر الإطلاق”، في تصريح يحمل رسائل عسكرية وسياسية مباشرة وسط التوتر الإقليمي المتصاعد.
ويُعد هذا التصريح من أكثر التصريحات الإيرانية وضوحًا في الحديث عن الجهوزية العملياتية، إذ يشير إلى أن بنك الأهداف قد جرى تحديده مسبقًا، وأن المنظومات الصاروخية والطائرات المسيّرة أصبحت في حالة استعداد قتالي، ولم يتبقَّ سوى القرار السياسي أو العسكري النهائي لتنفيذ الهجوم.
ماذا يعني “تثبيت الإحداثيات”؟
في المصطلح العسكري، فإن تثبيت الإحداثيات يعني أن:
- الأهداف المراد ضربها جرى تحديدها بدقة عبر الأقمار الصناعية أو الاستخبارات أو أنظمة الرصد.
- الصواريخ والمسيّرات تمت برمجتها أو تجهيزها وفق هذه الأهداف.
- زمن الاستجابة للهجوم يصبح قصيرًا جدًا عند صدور الأمر.
وهذا النوع من التصريحات يُستخدم عادة في إطار:
- الردع النفسي والعسكري.
- رفع مستوى الضغط على الخصوم.
- إيصال رسالة بأن إيران مستعدة للرد الفوري على أي هجوم.
من هو “العدو” المقصود؟
رغم أن التصريح لم يسمِّ جهة محددة، فإن السياق الإقليمي يشير غالبًا إلى:
- إسرائيل، في ظل المواجهة المفتوحة غير المباشرة بين الطرفين.
- وربما أيضًا القواعد أو المصالح الأمريكية في المنطقة إذا تطورت المواجهة.
إيران تستخدم غالبًا تعبير “العدو” للإشارة إلى إسرائيل، خصوصًا عندما يكون الحديث صادرًا عن الحرس الثوري والقوة الجو-فضائية المسؤولة عن برنامج الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
القراءة التحليلية للتصريح
1. رسالة ردع أكثر من كونه إعلان حرب
التصريح لا يعني بالضرورة أن الهجوم سيقع فورًا، بل يهدف إلى:
- إظهار أن إيران ليست في موقع دفاعي.
- التأكيد أن قرار الرد جاهز إذا تعرضت لهجوم.
- منع الطرف الآخر من التفكير بعملية استباقية.
2. رفع سقف التهديد قبل أي تفاوض أو مواجهة
إيران غالبًا ما تسبق أي مرحلة حساسة بتصعيد إعلامي وعسكري لرفع أوراق الضغط، سواء:
- في الملف النووي،
- أو في الصراع مع إسرائيل،
- أو في التفاهمات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
3. الإشارة إلى “وحدة الساحات”
الحديث عن المسيّرات والصواريخ يوحي بإمكانية فتح جبهات متعددة عبر:
- حلفاء إيران في المنطقة،
- أو تنفيذ ضربات متزامنة من أكثر من محور.
وهو ما يتوافق مع العقيدة الإيرانية القائمة على “الحرب المركبة” واستنزاف الخصم عبر عدة جبهات بدل المواجهة التقليدية المباشرة فقط.
4. الحرب النفسية والإعلامية
التصريح يخاطب أيضًا:
- الداخل الإيراني لإظهار القوة والسيطرة،
- وحلفاء إيران لطمأنتهم،
- وخصومها لإشعارهم بأن أي تصعيد ستكون كلفته مرتفعة.
هل نحن أمام مواجهة وشيكة؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على قرار حرب شاملة، لكن:
- مستوى التوتر مرتفع،
- واللغة المستخدمة أصبحت أكثر مباشرة،
- وأي حادث أمني كبير قد يدفع الأمور إلى مواجهة أوسع.
المنطقة تعيش حاليًا حالة “الردع المتبادل الحاد”، حيث تحاول كل الأطراف إظهار الجهوزية القصوى دون الانزلاق الكامل إلى حرب إقليمية مفتوحة.