
تسويات مالية أم تحايُل على العدالة؟
رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، باسل السويدان، حاول تقديم التسويات المالية مع رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق، مثل سامر الفوز وطريف الأخرس، على أنها إجراء “شفاف وموضوعي” يقتصر على استرداد الأموال العامة فقط، دون أن تمنح حصانة قضائية أو تمس حقوق الغير.
لكن ما يقدمه التصريح أقرب إلى تلميع الصورة منه إلى حقيقة تطبيق العدالة. فتركيز اللجنة على الجانب المالي وحده قد يفتح الباب للتهرب من المساءلة الحقيقية عن الجرائم السياسية أو الاقتصادية المرتبطة بالسلطة السابقة. كما أن التأكيد على أن المعايير موضوعية تماماً يبدو شعاراتيّاً، لأن تحديد ما يُعد “كسباً مشروعاً” غالباً ما يخضع لتقديرات يمكن أن تتأثر بالانتماءات أو الضغوط السياسية.
بعبارة أخرى، ما يقدمه السويدان كمبادرة لحماية المال العام يبدو في الواقع خطوة جزئية، تُعطي انطباعاً زائفاً بالشفافية والعدالة، بينما تبقى أسئلة أساسية عن المساءلة القضائية والرقابة المستقلة بلا إجابة.