--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
العالم

توازي المسارات: لبنان كبوابة لتفاهم إيراني–سعودي في ظل مفاوضات واشنطن

نُشر في ١٣‏/٤‏/٢٠٢٦، ١١:١٥:٠٤ ص

22283.png

توازي المسارات: لبنان كبوابة لتفاهم إيراني–سعودي في ظل مفاوضات واشنطن

تشير المعطيات الدبلوماسية المتقاطعة إلى تشكّل مسار تفاوضي موازٍ بين إيران والمملكة العربية السعودية، يسير بالتوازي مع القناة الإيرانية–الأميركية، ويستهدف بصورة أساسية إعادة تعريف قواعد التوازن الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب، وليس مجرد إدارة الأزمات القائمة.

المؤشر الأهم في هذا المسار يتمثل في انتقال الحوار من طابعه التكتيكي السابق (ضبط التوتر في الخليج) إلى مستوى استراتيجي أشمل، يشمل مجمل ساحات الاشتباك غير المباشر بين الطرفين، ولا سيما لبنان وسوريا واليمن. هذا التحول يعكس إدراكاً متبادلاً بأن كلفة الاستنزاف الإقليمي باتت أعلى من كلفة التفاهم.

الاتصالات التمهيدية بين وزيري الخارجية الإيراني والسعودي لا يمكن فصلها عن هذا السياق، إذ يبدو أنها وضعت إطاراً أولياً لمقاربة قائمة على “تبادل الأولويات” بدلاً من “تبادل التنازلات”، وهو ما يفسّر إدراج ملفات متعددة ضمن سلة تفاوضية واحدة.

في هذا الإطار، يبرز لبنان كأولوية متقدمة في الحسابات السعودية، ليس لاعتبارات داخلية لبنانية بحتة، بل لكونه نقطة تقاطع حساسة في شبكة النفوذ الإيراني. وعليه، فإن أي مقاربة سعودية للملف اللبناني تبدو مرتبطة بهدف أوسع يتمثل في إعادة ضبط هذا النفوذ ضمن معادلة إقليمية جديدة، أكثر توازناً وأقل تصادمية.

المعطيات المتوافرة تشير إلى أن الرياض لا تمانع في الانخراط في تسوية سياسية لبنانية، بما في ذلك القبول بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية، شرط أن تفرز هذه العملية بنية حكم أكثر تماسكا، وقادرة على التفاعل مع التحولات الإقليمية المقبلة. التركيز هنا ليس على الأسماء بقدر ما هو على “الوظيفة السياسية” للحكومة المقبلة.

في المقابل، يبدو أن طهران منفتحة على مناقشة هذه المقاربة ضمن حدود لا تمس جوهر حضورها الاستراتيجي، ما يرجّح أن يكون لبنان ساحة اختبار مبكرة لأي تفاهم إقليمي أوسع، وليس مجرد بند تفاوضي ثانوي.

تزامن هذا المسار مع المفاوضات الإيرانية–الأميركية يضفي عليه بعداً إضافياً، إذ يُحتمل أن يشكّل جزءاً من عملية توزيع أدوار غير معلنة: واشنطن تعالج الملفات الكبرى (النووي، الأمن الإقليمي العام)، فيما تتولى القوى الإقليمية إعادة ترتيب التفاصيل التنفيذية على الأرض.

ضمن هذا السياق، يمكن فهم تريّث بعض الشخصيات اللبنانية، ومنها نواف سلام، في الانخراط في تحركات خارجية حساسة، ترقباً لاتضاح اتجاهات التفاهمات الجارية، وتفادياً للتموضع في لحظة سيولة إقليمية قد تعيد رسم موازين القوى بشكل مفاجئ.

خلاصة :
المنطقة تتجه نحو مرحلة “إعادة توزيع النفوذ المنظّم” بدلاً من الصراع المفتوح، ولبنان مرشّح لأن يكون إحدى أولى ساحات ترجمة هذا التحول. نجاح أو فشل المقاربة فيه سيشكل مؤشراً مبكراً على مستقبل التفاهم الإيراني–السعودي وحدود التقاطع مع المسار الأميركي.