
تيم حسن وأيقونة الأداء الدرامي في الثلاثية التاريخية:
أنا معجب جدًا جدًا بالفنان العربي السوري تيم حسن، أتابع كل مسلسلاته بعد أن أبدع في المسلسل الذي جسد فيه شخصية الراحل الملك فاروق. لقد رأيت فيه أيقونة فنية محترفة، ومهنية عالية، وثقة بالنفس لا يمكن إنكارها...
وأنا هنا حين أتحدث عن مسلسل (مولانا) الذي أبدع فيه تيم حسن مع الرائعة منى واصف، أما فارس الحلو، فذاك حالة لوحدها من حيث الحضور والتميز، حتى صار المشاهد يكرهه بسبب انصهاره الكامل بالدور الذي يجسد فيه طغاة صغار أطلق أياديهم يومًا من طاغية كبير، والغاية كانت الحفاظ على النظام لأنه سبيلهم للسلب والنهب...
ما وصلني من ( مولانا ) للحظتنا هذه وأريد أن أضعه أمامكم، أصدقائي، هو الثلاثية التاريخية، وهي التعاضد بين السلطة التي تمتلك القوة، وهي في مسلسل مولانا تمثلها (الثكنة)، ورجال الدين، ويمثلهم (مولانا)، لإخضاع الشعب بأحد أسلوبين:
- أحدهما العزف على غرائزهم، واللعب على عواطفهم، وهو ما يجسده القدير تيم حسن...
- والقوة والبطش مع المكر والدهاء وقد جسدها الرائع فارس الحلو ومن معه من عسكريين وفي مقدمتهم الرائد الذي بدى شبيحا بامتياز فهكذا رأينا شبيحة العهد السابق...
- أما الشعب المغيب فتمثله القديرة ( منى واصف )، مع مجاميع الفقراء، ومن بينهم من وضعوا رجلا هنا واخرى هناك ويمثلهم ( جمال العلي ) الذي جسد دور الوضيع بطريقة مذهلة
أما من يمثل القانون والدستور، فهو الطيب رئيس المخفر؟ وقد أبدع من جسد هذا الدور في إتقانه، والذي يريد أن يقول من خلاله إنه لم يصح في النهاية إلا الصحيح مهما كان ضعيفًا.
خاتمة:
مسلسل مولانا يقدم تجربة درامية متكاملة تجمع بين الأداء الاحترافي، والعمق التاريخي، والتمثيل الرمزي للثلاثية المعقدة للسلطة والدين والشعب. ومن خلال هذا العمل، يتضح أن تيم حسن ليس مجرد ممثل، بل أيقونة فنية قادرة على نقل التعقيد النفسي والاجتماعي لشخصياته بطريقة تجعل المشاهد يعيش كل التفاصيل. الموضوعية تدفعني للاعتراف بأن هذا العمل يعد نموذجًا لما يمكن أن يقدمه الفن السوري من إبداع متفرد ووعي تاريخي وثقافي في آن واحد...
عموما وقبل أن اختم قراءتي اميل إلى أنه يجب على الكاتب أن ينهي المسلسل بفوز رئيس المخفر على رجل الدين والثكنة معا، لأنه يجسد القانون ومعه الدستور ولابد من أن يتم التأكيد أنه كمحصلة نهائية لن يصح الا الصح ؟!.
دمتم بخير