
واشنطن تنتظر رد طهران على «مذكرة الـ14 بنداً» وسط تصعيد هرمز
عرض أميركي برفع تدريجي للعقوبات مقابل وقف التخصيب وإعادة فتح الملاحة
تترقب الإدارة الأميركية رداً إيرانياً حاسماً على مذكرة تفاهم من أربعة عشر بنداً، طرحتها واشنطن بوصفها إطاراً أولياً لإنهاء المواجهة المتصاعدة في مضيق هرمز، وفتح باب مفاوضات مباشرة قد تبدأ الأسبوع المقبل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، رغم استمرار التوتر العسكري بين الطرفين.
وبحسب مصادر أميركية وغربية مطلعة، فإن طهران تأخرت في تسليم ردها الرسمي على المقترح الأميركي، الأمر الذي أثار قلقاً داخل واشنطن من احتمال تعثر المسار التفاوضي في لحظة شديدة الحساسية إقليمياً ودولياً، ولا سيما بعد الاشتباكات البحرية التي شهدها مضيق هرمز خلال اليومين الماضيين.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين إنه يتوقع تلقي الرد الإيراني «الليلة»، مضيفاً أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت طهران جادة في المفاوضات أم أنها تسعى إلى كسب الوقت.
في المقابل، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن النظام الإيراني «يعاني انقسامات واختلالاً في آلية اتخاذ القرار»، معتبراً أن ذلك قد يفسر التأخر في الرد على المقترح الأميركي.
اتفاق مرحلي لتجنب الانفجار
وتقوم المبادرة الأميركية على اتفاق مؤقت مدته ثلاثون يوماً، يتضمن:
- تخفيفاً تدريجياً للعقوبات الاقتصادية الأميركية.
- إعادة فتح ممرات الملاحة في مضيق هرمز.
- وقفاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.
- إطلاق مفاوضات شاملة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
- ترتيبات أمنية تحول دون اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في الخليج.
ووفق المعلومات المتداولة، فإن واشنطن اشترطت أن تتعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وعدم تشغيل منشآت نووية تحت الأرض خلال المرحلة الانتقالية.
كما تتضمن المذكرة بنداً يسمح بإعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية الأميركية في حال انهيار المفاوضات أو خرق طهران للاتفاق.
عقدة تخصيب اليورانيوم
تبقى قضية تخصيب اليورانيوم النقطة الأكثر تعقيداً في المفاوضات الجارية. ففي حين اقترحت إيران تجميد التخصيب لمدة خمس سنوات فقط، تطالب الولايات المتحدة بوقف يمتد ما بين اثنتي عشرة وعشرين سنة.
وتشير التسريبات إلى أن الصيغة الأقرب للتوافق قد تكون وقفاً لمدة خمس عشرة سنة، مع السماح لإيران بعد ذلك بالعودة إلى تخصيب محدود عند نسبة 3.67 في المئة، وهي النسبة المنصوص عليها في الاتفاق النووي السابق.
كما يناقش الطرفان إمكانية نقل جزء من مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، إلا أن طهران لا تزال ترفض نقله إلى الولايات المتحدة بصورة مباشرة.
مضيق هرمز في قلب التفاوض
أصبحت أزمة مضيق هرمز المحرك الأساسي للمفاوضات الحالية، بعدما تحولت الاشتباكات البحرية الأخيرة إلى تهديد مباشر لإمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
وترى واشنطن أن أي محاولة إيرانية لفرض سيطرة عسكرية على المضيق تمثل «خطاً أحمر»، فيما تستخدم طهران الورقة البحرية بوصفها أداة ضغط استراتيجية لتحسين شروطها التفاوضية.
وتشير تقديرات غربية إلى أن الطرفين يحاولان حالياً منع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع تصاعد المخاوف من تأثير الحرب على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.
إسلام آباد تستعد لجولة جديدة
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الوسطاء يعملون على تثبيت صيغة أولية للمذكرة تمهيداً لاستئناف المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة.
ويرى مراقبون أن اختيار العاصمة الباكستانية يعكس رغبة الطرفين في إبقاء المفاوضات بعيداً عن العواصم التقليدية المرتبطة بالصراع، وخلق مساحة سياسية أكثر هدوءاً تسمح بإطلاق تفاهمات أولية.
ومع استمرار التوتر العسكري في الخليج، يبقى السؤال الأبرز: هل تتجه الأزمة نحو تسوية تاريخية تعيد رسم العلاقة بين واشنطن وطهران، أم أن «مذكرة الأربعة عشر بنداً» لن تكون سوى هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد؟