--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

وطني… قصيدة الحياة والهوية

نُشر في ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦، ٤:٢٠:٣١ م

9705.jpg

وطني… قصيدة الحياة والهوية:

أحيانًا تكفي أغنية واحدة لتفتح نافذة على كل الذكريات والمشاعر التي نحملها في أعماقنا تجاه وطننا. أغنية "وطني" لفيروز، كلمات وألحان الأخوين رحباني، كانت بالنسبة لي أكثر من مجرد لحن عذب وصوت رقيق؛ كانت دعوة صادقة للغوص في معاني الانتماء، وللاحتفاء بكل تفاصيل الوطن الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
أتذكر جيدًا تلك الأيام حين كنت ضيفًا على الأستاذ الرائع أحمد إسماعيل في برامجه الثقافية على إذاعة صوت الشعب. كان يقدم برنامجين، وكانت المخرجة تحرص على أن تضيف لمسة فنية خلال الفواصل. في إحدى المرات، وسط الحوار العميق عن الأدب والمجتمع، جاءت الأغنية لتملأ المكان بصوت فيروز، تلك الأغنية التي تحملني إلى جبال الغيم الأزرق، وإلى بيوتٍ تعيش في ذاكرة الأجيال، وإلى تراب سبقونا فيه الأجداد. كانت الأغنية تقول بصوت فيروز ما كنت أحس به في قلبي: حب الوطن لا يقاس بالكلام، بل بالإحساس العميق بكل حجر، وكل شجرة، وكل وجه عاش فيه.
بعد انتهاء الحوار، ذهبت إلى المخرجة، وقد بدا لي عالمها الزجاجي وكأنه قفص حكاياتها الخاصة، وشكرتها بابتسامة صادقة:
– "بتعرفي إنو اختيارك للأغنية حفزني أن أقول أكثر وأكثر."
ابتسمت هي أيضًا، بطريقة رقيقة، وأخبرتني:
– "بتعرف أن كلماتك في الجزء الأول من الحوار هي ما جعلني أختار هذه الأغنية بالذات."
في تلك اللحظة شعرت بأن الفن والحب للوطن يتقاطعان بطريقة سحرية، بين الكلمة والغناء، بين الصوت والوعي. كلمات الأخوين رحباني في هذه الأغنية تصنع وطنًا ليس فقط على الخارطة، بل في الذاكرة والوجدان:
"وطني ياجبل الغيم الأزرق… وطني ياقمر الندي والزنبق… يابيوت اللي بيحبونا… ياتراب اللي سبقونا… يا صغير ووسع الدني ياوطني."
كل بيت فيها يذكرني بأن الوطن ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل هو تاريخنا، وجذورنا، وحكايات أجدادنا، وأملنا في المستقبل. هي أغنية تجعلني أرتقي في محبتي له، وأن أشعر بالفخر بكل لحظة عشتها فيه، وبكل لحظة سأستمر في كتابتها بكلماتي وأفعالي.
فيروز والأخوين رحباني لم يكتفوا بالغناء، بل صاغوا لنا قصيدة نعيشها كل يوم، ونستعيد فيها ذكرياتنا ونجد فيها طاقة للاستمرار. بالنسبة لي، كانت الأغنية أكثر من فاصل إذاعي؛ كانت دعوة للحديث، للتعبير، وللحب الصادق لوطني الذي يسكن قلبي، بكل جباله وبيوته وتاريخه العميق.
إنها تلك الأغنية التي تعيدني دومًا إلى حيث يبدأ الانتماء: إلى صوت الحياة، إلى أصوات من أحبونا ومن سبقونا، وإلى قلوبنا التي تنبض بوطننا… يا وطني.