--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

يا مسهرني… حين يتحول الحب إلى سؤال لا يجد جوابًا

نُشر في ٣٠‏/٣‏/٢٠٢٦، ٥:٢٥:١٣ م

16381.jpg

يا مسهرني… حين يتحول الحب إلى سؤال لا يجد جوابًا

ليست “يا مسهرني” مجرد أغنية من روائع الطرب العربي، بل هي حالة إنسانية مكتملة، تُشبه اعترافًا طويلًا يخرج من قلب لم يعد يعرف هل الحب نعمة أم امتحان قاسٍ للذاكرة. في هذه القصيدة التي كتبها أحمد رامي ولحنها سيد مكاوي وأدّتها عام 1972، لا نسمع صوت عاشق فقط، بل نسمع ارتداد الصمت حين يطول أكثر مما يجب.

منذ الجملة الأولى: “ما خطرتش على بالك يوم تسأل عني” ندخل مباشرة في منطقة الألم الصافي، بلا مقدمات ولا تجميل. السؤال هنا ليس طلبًا للاهتمام بقدر ما هو دهشة وجودية: كيف يمكن لإنسان كان يومًا كل العالم أن يتحول إلى احتمال لم يخطر حتى على البال؟ إنها ليست شكوى عاطفية بسيطة، بل اهتزاز في معنى العلاقة نفسها.

ما يجعل النص شديد القوة أنه لا يقدم الحب كحكاية مكتملة، بل كحالة اختلال في التوازن. طرف يعيش في أقصى درجات الحضور الداخلي: “وعينيه مجافيها النوم يا مسهرني”، وطرف آخر يبدو وكأنه انسحب بهدوء من كل تفاصيل المشهد. هنا يتحول السهر إلى استعارة للوعي المؤلم؛ فالعين لا تنام لأن القلب لم يهدأ، والذاكرة ترفض أن تُغلق أبوابها.

لكن الأخطر في هذه التجربة ليس الفراق، بل الاستمرار غير المتكافئ في الشعور. يقول النص بمرارة ناعمة: “وبكرة يفوت وبعده يفوت… ولا كلمة ولا مرسال”. الزمن هنا لا يمضي بشكل طبيعي، بل يتحول إلى آلة ضغط نفسي. كل يوم يمر بلا خبر ليس مجرد غياب، بل تأكيد جديد على أن العلاقة تنزلق ببطء نحو الفراغ.

ورغم هذا العمق في الألم، لا تتحول القصيدة إلى قسوة أو اتهام مباشر. بل تبقى في منطقة العتاب الإنساني الرقيق: “إسأل عني… يا مسهرني”. وكأن المتكلم لا يريد عودة بقدر ما يريد اعترافًا بسيطًا: أن يُسأل عنه، أن يُذكر، أن يبقى موجودًا في ذاكرة الآخر ولو كاحتمال عابر. هذه الرغبة في “الوجود في ذهن من نحب” قد تكون أحد أعمق أشكال الحب الإنساني.

في لحظة أكثر صدقًا وجرحًا، يظهر ذلك الحوار الداخلي: “أقول لروحي وأنا ذنبي إيه… يقول لي قلبي حلمك عليه”. هنا يتفكك الإنسان إلى صوتين: عقل يحاول أن يفهم، وقلب يرفض أن يتخلى عن الحلم. وكأن الحب في جوهره ليس قرارًا، بل قوة تفرض نفسها حتى عندما لا يكون لها منطق.

ثم تأتي الخلاصة التي تتكرر كنبض لا يتوقف: “يا ناسيني وإنت على بالي”. هذه الجملة وحدها تكفي لتلخيص مأساة كاملة: عدم التوازن في الذاكرة العاطفية. أحدهما يمحو، والآخر يتمسك، وبين الاثنين تتشكل فجوة لا يردمها الزمن.

إن “يا مسهرني” في جوهرها ليست أغنية عن الفقد، بل عن الوعي بالفقد أثناء حدوثه. ليست رثاءً لحب انتهى، بل رصدًا لحب ما زال يعيش في طرف واحد فقط، لكنه يكفي ليبقي القلب مستيقظًا مدى الحياة. ولذلك بقيت هذه الأغنية، رغم مرور الزمن، قادرة على لمس كل من عرف معنى أن يحب أكثر مما يُحب.