
يوروفيجن 2026 في قلب العاصفة: مقاطعة أوروبية واستعدادات أمنية مشددة وسط جدل مشاركة إسرائيل:
في سابقة غير مألوفة بتاريخ المسابقة، تتجه أنظار أوروبا إلى مسابقة يوروفيجن 2026 التي تستضيفها فيينا خلال الفترة من 12 إلى 16 مايو، وسط أجواء سياسية متوترة وغياب لافت لعدد من الدول الأوروبية، في مقدمتها إسبانيا، على خلفية الجدل المرتبط بمشاركة إسرائيل.
تأتي هذه الدورة، وهي السبعون في تاريخ المسابقة، بمشاركة 35 دولة فقط، في أحد أدنى مستويات المشاركة منذ أكثر من عقدين، بعد إعلان خمس دول انسحابها الكامل، وهي إسبانيا، إيرلندا، هولندا، سلوفينيا وآيسلندا. ويعود هذا القرار إلى اعتراض هذه الدول على استمرار مشاركة إسرائيل، عقب تصويت داخل اتحاد البث الأوروبي أقرّ عدم استبعادها.
وفي خطوة غير مسبوقة منذ عام 1961، لم تكتفِ إسبانيا بعدم المشاركة، بل قررت أيضًا عدم بث فعاليات المسابقة عبر مؤسستها الرسمية، ما يمثل ضربة معنوية وتنظيمية، خاصة أن مدريد تُعد من كبار الممولين ضمن مجموعة “Big Five”. ورغم ذلك، لا يزال بإمكان الجمهور الإسباني متابعة الحدث عبر المنصات الرقمية والتصويت من خلال نظام “بقية العالم”.
هذا الغياب الجماعي انعكس مباشرة على طبيعة المسابقة، التي تحوّلت من حدث فني ترفيهي إلى ساحة جدل سياسي مفتوح. وتتمحور الانتقادات حول ما يعتبره معارضو المشاركة “ازدواجية معايير”، في إشارة إلى استبعاد روسيا سابقًا، مقابل الإبقاء على إسرائيل رغم الضغوط المتزايدة بسبب الحرب في غزة.
في المقابل، يتمسك اتحاد البث الأوروبي بموقفه القائم على “حيادية المسابقة”، مؤكدًا أن يوروفيجن حدث غير سياسي، وهو ما لم يمنع تصاعد الاحتجاجات في الدولة المضيفة. فقد أعلنت السلطات في فيينا عن استعدادات أمنية غير مسبوقة تحسبًا لمظاهرات مؤيدة ومعارضة، مع توقع مشاركة آلاف المحتجين خلال أيام العروض.
وتشمل الإجراءات الأمنية إقامة مناطق حظر للطائرات المسيّرة، وتشديد التفتيش عند مداخل القاعات، إلى جانب تنسيق أمني واسع النطاق، في مشهد يعكس حجم التوتر المحيط بهذه النسخة من المسابقة.
أما على مستوى المنافسة، فتستمر إسرائيل في المشاركة عبر ممثلها الفني، في وقت تتزايد فيه الدعوات الشعبية والثقافية في عدة دول أوروبية لمقاطعة الحدث أو الضغط لتغيير سياساته.
وبينما تستعد فيينا لافتتاح العروض، يبدو أن يوروفيجن 2026 لن يُقاس فقط بالأغاني والنتائج، بل بقدرته على الصمود أمام واحدة من أكثر الأزمات تسييسًا في تاريخه، في ظل انقسام أوروبي واضح بين المؤسسات المنظمة وبعض الحكومات والرأي العام.
في المحصلة، تعكس هذه الدورة تحولًا عميقًا في طبيعة المسابقة، حيث لم تعد مجرد منصة موسيقية، بل باتت مرآة للتوترات السياسية في القارة الأوروبية، وساحة تتقاطع فيها الثقافة مع الحسابات الجيوسياسية بشكل غير مسبوق.