--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

ظلّ المعلومة الأخيرة

نُشر في ٣‏/٥‏/٢٠٢٦، ٢:٤٥:٤٢ م

29692.jpg

ظلّ المعلومة الأخيرة :

في مساءٍ من أمسياتٍ بعيدة، يعود تاريخها إلى خمسةٍ وأربعين عامًا، كنتُ واقفًا في مكانٍ لم أكن أعلم أنه سيصبح لاحقًا نقطة الانقسام بين حياتين:
- حياةٍ قبل ما سمعت...
- وحياةٍ بعده...

في تلك اللحظة، جاءني خبرٌ لم يكن مجرد معلومة عابرة، بل كان كأنه نُزع من جذورٍ خفيةٍ في داخلي، كأنه كان موجودًا في دمي قبل أن يُقال، ثم خرج فجأة إلى الضوء، لا أعرف كيف أصفه إلا بأنه لم يترك في داخلي احتمالًا واحدًا للإنكار أو النسيان أو حتى التأجيل، كان حقيقةً أو كان لعنةً… ولا فرق كبير بينهما حين يتعلق الأمر بالقلب.

أذكر أنني لم أفعل ما كان ينبغي أن أفعله، اذ لم ألتف إلى الخلف، ولم أغادر المكان، الذي كان شاهدا على صاعقة هزت كياني وشوهت داخلي ولازلت تفعل الافاعيل بي وكأنها عقاب دنيوي يفوق عذابه الآخرون وأقصد عذاب الله، إذ ربما انقطعت علاقتي به لأن ماسمعت وگأنه أسس لاكتئاب مزمن وشديد سيطر علي خلال ثوان كان لها أن اختصرت عمري كله في اخفاقاته وفي نجاحاته، وفي لحظات سعادته أو شقائه، فكل الوان حياتي صارت سوداء داكنة منذ تلك اللحظة...

 سمعت في تلك اللحظة جملةً غيرت اتجاه حياتي، إلا أني وبفرط غباؤ أن تظاهرت بأني لم اسمع، تلك كانت غلطتي الأولى، وربما الأخيرة التي تفرعت منها كل الأخطاء التي تلتها.

كان عليّ أن أبتعد فورًا، أن أقطع الصلة بالمكان، باللحظة، بالصوت، وحتى بالهواء الذي حمل تلك الكلمات، لكنني بقيت، وكأن شيئًا في داخلي أراد أن يُكمل طريق الألم حتى نهايته...

ومنذ تلك اللحظة، لم تعد الحياة كما كانت، فالعاطفة كانت أقوى من العقل، والرأفة، وربما ما يقال بالمفردات المحكية عدم رغبتي بأن أكثر خاطرا،  غلبت رجولتي وحسمي، مضيتُ في اتجاهٍ لم أختره بوعي كامل، بل اختارني حين ضعفتُ أمام ما شعرت به لا أمام ما كان يجب أن أفكر فيه...

(مرت السنوات، لكنها لم تمر عليّ)...

تبدلت الأيام، لكن داخلي ظلّ ثابتًا عند تلك النقطة، عند ذلك المساء، عند تلك المعلومة التي لم استطع التحقق منها، لا نفيًا ولا تأكيدًا، وكأن القدر قرر أن يتركني مع سؤالٍ بلا بابٍ للخروج.

كل يومٍ يمر يزيد الحمل ثقلاً، لأن الحقيقة بقيت معلّقة، لا تموت ولا تُولد من جديد. شيء يشبه الظل… يتبعني دون أن أستطيع الإمساك به.

وأنا اليوم، بعد كل هذا الزمن، لا أطلب كثيرًا:
- فقط لحظة يقين واحدة… 
- تنهي هذا الشك الذي اشتعل في داخلي منذ ذلك المساء، وحوّل ما كان يمكن أن يكون حياةً عادية إلى رحلةٍ من الأسئلة التي لا تتوقف...

لأن أصعب ما يمكن أن يعيشه الإنسان، ليس الحقيقة المؤلمة، بل الشك الذي لا يجد طريقه إلى الحقيقة أبدًا.