
زيارة الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن تحمل رسائل سياسية وسط خلافات متصاعدة بين لندن وواشنطن:
وصل الملك تشارلز الثالث إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة دولة تستمر أربعة أيام، في مهمة وصفتها الأوساط السياسية البريطانية بأنها “حساسة ودقيقة”، نظراً لتزامنها مع تصاعد الخلافات بين الحكومة البريطانية والإدارة الأميركية بقيادة Donald Trump حول ملفات إقليمية وتجارية وأمنية.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً ملحوظاً بسبب تباين المواقف بشأن الحرب على إيران، ورفض رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer الانخراط الكامل في العمليات العسكرية التي دفعت بها واشنطن، إضافة إلى خلافات مرتبطة بحلف الناتو والضرائب الرقمية البريطانية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، والتي لوّحت واشنطن بالرد عليها عبر إجراءات جمركية جديدة.
الزيارة، التي تتزامن أيضاً مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، تحمل بعداً رمزياً وتاريخياً، لكنها في جوهرها محاولة لاحتواء التوتر وإعادة ترميم ما يُعرف بـ”العلاقة الخاصة” بين البلدين. ومن المقرر أن يلقي الملك خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي، ليصبح أول ملك بريطاني يفعل ذلك منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991، حيث سيركز على الروابط الديمقراطية والتاريخية المشتركة بين البلدين، إضافة إلى ملفات الأمن العالمي والتعاون الاقتصادي وحماية المناخ.
مصادر بريطانية أشارت إلى أن القصر الملكي يرى في الزيارة فرصة لاستخدام “الدبلوماسية الناعمة” لتخفيف الاحتقان السياسي، خاصة بعد الانتقادات العلنية التي وجهها ترامب للحكومة البريطانية، وتهديده بإعادة النظر في اتفاقات تجارية ثنائية، فضلاً عن سخريته من بعض المسؤولين البريطانيين خلال الأسابيع الماضية.
ورغم الطابع الاحتفالي للزيارة، فإنها جرت تحت إجراءات أمنية مشددة بعد حادث إطلاق نار وقع خلال مناسبة حضرها ترامب في واشنطن قبل أيام، ما دفع إلى مراجعة أمنية عاجلة قبل تأكيد استمرار الزيارة وفق البرنامج المقرر.
ويرى مراقبون أن نجاح الزيارة لن يُقاس بالمراسم الرسمية فقط، بل بقدرتها على تخفيف التوتر السياسي بين الحليفين التاريخيين، في وقت تواجه فيه أوروبا والولايات المتحدة تحديات مشتركة تتعلق بالطاقة والأمن والشرق الأوسط، ما يجعل من زيارة الملك اختباراً دبلوماسياً بالغ الحساسية أكثر من كونها مناسبة بروتوكولية عابرة.