أيها الطائفيون اللئام، لم أكن يوما طائفيا، إنما انتم فكنتم ولازلتم بعد كل ما فعلتم بسورية واهل سورية

Salah Kirata • ٢٢‏/٧‏/٢٠٢٦

60004.png


أيها الطائفيون اللئام، لم أكن يوما طائفيا، إنما انتم فكنتم ولازلتم بعد كل ما فعلتم بسورية واهل سورية، يامن استعنتم بإسرائيل و لازلتم تترجون، فثقافة الغلبة التي مارستوها ضد أبناء شعبكم قمعا وذلا واكراها ورشاوي ولصوصية...

لكم اقول :
لا تطلبوا مني أن أختار بين احتلالين... إيران ليست أقل خطراً على العرب من إسرائيل

قررت منذ أيام أن أحظر كل من يحاول تلويث صفحتي بخطاب طائفي، وقد نفذت ما وعدت به دون تردد، لكنني اكتشفت أن المشكلة أعمق مما ظننت؛ فهناك من لم يعد يرى السياسة إلا من ثقب المذهب، ولا يقيس المواقف إلا بميزان الولاء الطائفي.

كتبت اليوم مقالاً عن إيران، وقلت اني ضد الامريكان ولم اكتب حرفاً واحداً عن إسرائيل لأني على قناعة أن مسألة عدائي لها مسألة بديهية، لأنه وعلى طريقة أهلنا المصريين حيث يقولون ( كتر السلام يقل المعرفة )، نعم لم آت على ذكر اسرائيل، إلا أني أيضا لم أبرر لهاجريمة، ولم أمنحها صك براءة، كل ما فعلته أنني وضعت المشروع الإيراني تحت المجهر، فإذا بسيل من الشتائم والاتهامات ينهمر عليّ، وكأن انتقاد إيران أصبح جريمة، أو كأن من يرفض مشروعها التوسعي قد بايع تل أبيب تلقائياً...

لقد تحدثت عن دولة تحتل عربستان، وما زالت تحتل الجزر الإماراتية الثلاث، وتصر على تسمية الخليج العربي باسم فارسي، وتلوّح كلما اشتدت عليها الضغوط بتهديد دول الخليج العربية ومحوها من الخارطة. أليس من حق العربي أن يرى في ذلك مشروعاً عدائياً موجهاً إلى أمته؟..

لكن ما يثير الاستغراب أكثر هو تلك الازدواجية الفاضحة في قراءة الأحداث...

فحين اندلعت المواجهة الأخيرة، وصلت الصواريخ الإيرانية إلى مسافة تقارب ثلاثة وعشرين كيلومتراً من أحد المطارات التي تستخدمها إسرائيل، حيث تتمركز طائرات التزود بالوقود جواً، وبعضها كان على المدرجات، ومع ذلك لم تُسجَّل ضربة مباشرة لذلك الهدف، بينما سقطت الصواريخ على مدينة العقبة الأردنية، فأوقعت الخطر على مدينة عربية، لا على القاعدة العسكرية التي كان يُفترض أنها الهدف.

ومع ذلك، لم أسمع أولئك المتحمسين يتساءلون:
-  لماذا أصابت الصواريخ مدينة عربية ولم تُصب الهدف الإسرائيلي؟..
- ولماذا كانت الخسائر على الأرض العربية أكثر حضوراً من أثرها على الأرض التي قيل إنها كانت المقصودة؟

هذه الأسئلة لا تعجب أصحاب الولاءات العمياء، لأنهم لا يريدون التفكير، بل يريدون التصفيق.

ثم جاءت الاتهامات الجاهزة ضدي:
 هذا صهيوني... وهذا عميل... وهذا باع القضية الفلسطينية...

يا سادة...
- أنا لم أكن يوماً مع أمريكا، ولن أكون...
- ولم أكن يوماً مع إسرائيل، ولن أكون...

لكنني أيضاً لن أكون مع إيران وهي تحوّل العواصم العربية إلى ساحات نفوذ، وتبني الميليشيات، وتغذي الانقسامات المذهبية، وتختطف القرار الوطني في أكثر من بلد عربي...

أنا قومي عربي، وأفتخر بذلك على رؤوس الأشهاد، وانتمائي القومي لا يسمح لي بأن أستبدل احتلالاً باحتلال، ولا هيمنة بهيمنة، ولا مشروعاً استعمارياً بمشروع توسعي آخر...

لقد قال حسن نصر الله بنفسه إن تدخله في سورية كان لحماية المراقد، وكانت تلك العبارة، في تقديري، نقطة التحول التي فُتح بعدها الباب واسعاً أمام تعبئة مذهبية عابرة للحدود، لتتحول سورية إلى ساحة تستقطب آلاف المقاتلين تحت شعارات دينية، بينما كان السوريون وحدهم يدفعون الثمن...

وأذكر جيداً حادثة لا تزال عالقة في ذاكرتي، ففي عام 2012، وبعد التفجير الذي وقع تحت جسر الميدان في دمشق واستهدف عناصر من الشرطة المدنية، كنت أحقق مع أحد المنتمين إلى تنظيم إسلامي متشدد، وبعد أن منحته الأمان ليتحدث بصراحة، أخذ يعدد العمليات التي قال إن مجموعته نفذتها، ثم توقف عند بعض التفجيرات الشرسة والتي أودت بمئات الضحايا السوريين وقال:

 "هذه ليست من عملنا... هذه تنفذها أدوات إيران"...

لا أورد هذه الواقعة باعتبارها حكماً قضائياً، وإنما لأنها كانت واحدة من الوقائع التي عززت قناعتي بأن سورية لم تكن ساحة لصراع داخلي فحسب، بل ميداناً مفتوحاً لتصفية حسابات مشاريع إقليمية متنافسة، وكان المشروع الإيراني أحد أبرزها.

لهذا أقولها بلا مواربة:
- أنا ضد الكيان الإسرائيلي لأنه يحتل أرضاً عربية ويعتدي على شعب فلسطين...
- وأنا ضد المشروع الإيراني لأنه يسعى إلى احتلال القرار العربي، ويستثمر الطائفية، ويؤسس لولاءات تتجاوز الدولة الوطنية...

وفي ميزاني السياسي، لا يقل أحد المشروعين خطراً عن الآخر، لأن كليهما ينطلق من فكرة واحدة:
 أن العرب مجرد ساحة، لا أصحاب أرض وقرار...

ولذلك لن أسمح لأحد أن يبتزني بفلسطين كي أصمت عن إيران، كما لن أسمح لأحد أن يستخدم إيران كي يبرر جرائم إسرائيل...

- أنا مع سورية أولاً...
- ومع العروبة أولاً...
- ومع الدولة الوطنية أولاً...

وكل مشروع يأتي من وراء الحدود ليصادر القرار العربي، مهما كانت شعاراته، هو مشروع أقاومه بالفكر والكلمة والموقف، لأنه ببساطة عدو لأمتي، وعدو لوطني، وعدو لمستقبل العرب...

لن أكون جندياً في جيش طهران بحجة مقاومة إسرائيل، ولن أكون جندياً في جيش واشنطن بحجة مواجهة إيران، أنا جندي في خندق سورية والعروبة، وما عداهما لا يعنيني...

وكل من يطالب العربي بأن يختار بين تل أبيب وطهران، كمن يطلب منه أن يختار أي السكينين يذبحه...

لذا:
ليس مطلوباً من العربي أن يختار بين احتلالين، بل أن يرفضهما معاً، لأن الأوطان لا تُسترد بالارتهان لعدوٍ كي يخلصها من عدو آخر.