شرق الفرات أمام لحظة الحقيقة... هل حان وقت الاختبار الحقيقي

Salah Kirata • ٢٢‏/٧‏/٢٠٢٦


59932.png
شرق الفرات أمام لحظة الحقيقة...
 هل حان وقت الاختبار الحقيقي؟.

لم يعد ملف دمج قوات سورية الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية يُقاس بما يُعلن في البيانات، بل بما يتحقق على الأرض، فالمعيار الحقيقي لأي اتفاق هو انتقال السلاح والقرار العسكري إلى الدولة، وليس الاكتفاء بتفاهمات سياسية أو إجراءات شكلية...

وإذا صحت المعلومات المتداولة بشأن التحركات العسكرية الأخيرة في الحسكة والقامشلي، فإنها تثير تساؤلات جدية حول مدى تقدم عملية الاندماج. فإرسال مجموعات محدودة من العناصر إلى دمشق لتلقي دورات بإشراف وزارة الدفاع لا يكفي لإثبات اندماج عسكري حقيقي، ما دامت القيادة العسكرية والبنية التنظيمية والسلاح الثقيل لا تزال خارج الإطار الكامل للمؤسسة العسكرية السورية...

إن الاندماج لا يعني تبديل الزي العسكري، بل إنهاء ازدواجية القوة، وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لقيادة وطنية واحدة، بحيث يصبح قرار الحرب والسلم قراراً سيادياً للدولة وحدها. وأي بقاء لقوة عسكرية مستقلة، مهما كانت المبررات، يعني عملياً استمرار وجود جيش موازٍ...

ويكتسب هذا الملف أهمية مضاعفة بعد انتهاء الوجود العسكري الأمريكي المباشر في سورية وهو تطور أنهى المظلة العسكرية التي حكمت توازنات شرق الفرات لسنوات، ومع هذا المتغير، يصبح من الصعب تبرير أي تأخير في استكمال توحيد المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن واشنطن أكدت مراراً دعمها لوحدة سوريا واستقرارها، وهو موقف يفترض أن ينسجم مع قيام دولة تحتكر وحدها السلاح واستخدام القوة
..

إن بقاء الغموض حول مصير السلاح الثقيل لا يعكس اكتمال الاندماج، بل يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت عناصر القوة الأساسية ما زالت قائمة بصورتها السابقة. فالدول المستقرة لا تقوم على تعدد الجيوش أو ازدواجية القرار العسكري، بل على مؤسسة وطنية واحدة تحتكر القوة باسم الدولة...

واليوم تقف سورية أمام اختبار حقيقي، لا يقاس بالتصريحات، وإنما بالوقائع. فإما أن تتحول الاتفاقات إلى خطوات عملية تنهي ازدواجية السلاح والقيادة، وإما أن يبقى الاندماج عنواناً سياسياً لم يكتمل بعد، بما يبقي شرق الفرات مفتوحاً على احتمالات لا تخدم استقرار الدولة ولا مشروعها الوطني.