سورية من الاستقلال إلى اليوم: قراءة في العهود لا في الشعارات

Salah Kirata • ١٠‏/٦‏/٢٠٢٦

45749.png

سورية من الاستقلال إلى اليوم: قراءة في العهود لا في الشعارات

منذ عام 1946 لم تعرف سوريا استقراراً سياسياً طويلاً إلا في فترات محدودة. بين 1949 و1963 مثلاً، شهدت البلاد سلسلة من الانقلابات العسكرية (أكثر من 8 انقلابات ومحاولات تغيير حكم)، ما جعل الدولة هشّة ومؤسساتها غير مستقرة، مع تدخل عسكري مباشر في السياسة. هذه المرحلة لم تكن “قمع دولة قوية”، بل “تفكك دولة ناشئة”.

بعد وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963، دخلت سوريا مرحلة إعادة تشكيل جذري للدولة. لكن التحول الحاسم جاء مع عام 1970 وبداية حكم ، حيث تأسست دولة أمنية مركزية قوية.
هذه المرحلة تمتعت بـ:

  • استقرار سياسي طويل نسبياً (نحو 30 عاماً دون انقلابات)
  • بناء مؤسسات دولة مركزية لكنها في المقابل اتسمت بـ:
  • تضخم الأجهزة الأمنية
  • تقييد الحياة السياسية
  • أحداث دامية أبرزها أحداث الثمانينيات، وعلى رأسها أحداث حماة 1982 التي ما زالت محل جدل تاريخي واسع في أعداد الضحايا وتوصيف ما جرى

ثم جاء عهد عام 2000، حيث كان هناك توقع بانفتاح تدريجي، لكنه انتهى إلى تحول جذري بعد 2011.
وخلال هذه المرحلة:

  • وفق تقديرات الأمم المتحدة، أدت الحرب منذ 2011 إلى مئات آلاف القتلى (تقديرات تتجاوز 300 ألف موثق، وبعض التقديرات تصل إلى أضعاف ذلك)
  • نزوح أكثر من نصف السكان داخلياً وخارجياً
  • تدمير واسع للبنية التحتية يقدّر بمئات مليارات الدولارات

أين يقع “الأكثر سوءاً” تاريخياً؟

إذا اعتمدنا معيار حجم الكارثة الإنسانية المباشرة (قتلى، نزوح، دمار شامل)، فإن المرحلة التي بدأت بعد 2011 تُعد بلا جدال الأكثر تدميراً في تاريخ سوريا الحديث.

أما إذا اعتمدنا معيار طبيعة النظام السياسي والاستقرار، فمرحلة ما بعد 1970 تُعد الأكثر رسوخاً من حيث الدولة، لكنها في الوقت نفسه الأكثر مركزية وأمننة.

أما مرحلة ما قبل 1963، فهي الأكثر اضطراباً وضعفاً مؤسساتياً.

الخلاصة المباشرة دون مواربة

لا يوجد “عهد واحد” يمكن وصفه بأنه الأسوأ بشكل مطلق لكل المعايير، لكن يمكن القول بوضوح:

  • أسوأ نتيجة إنسانية كارثية: ما بعد 2011
  • أطول نظام حكم مركزي أمني مستقر: ما بعد 1970
  • أكثر فوضى سياسية وانقلابات: 1949–1963

التاريخ هنا لا يُختزل في شخص واحد فقط، بل في تفاعل السلطة، المجتمع، الإقليم، والحروب، وصولاً إلى لحظة الانفجار الكبرى التي جعلت سوريا واحدة من أعقد المآسي المعاصرة في المنطقة.