
تونس بين خيارين:
رحيل السلطة... أم رحيل الدولة؟.
لا يمكن لأي سلطة أن تستمر إلى الأبد إذا فقدت ثقة شعبها، وما تشهده تونس اليوم من تصاعد المطالبات برحيل الرئيس ( قيس سعيد ) ليس مؤامرة، بل هو انعكاس طبيعي لأزمة سياسية واقتصادية عميقة دفعت آلاف التونسيين إلى رفع صوتهم مطالبين بالتغيير...
وأنا أقف بوضوح إلى جانب حق الشعب التونسي في تقرير مصيره واختيار من يحكمه، لأن إرادة الشعوب هي مصدر الشرعية الحقيقي، وإذا كان الرئيس الحالي قد جاء على وقع وعود كبيرة، فإن واقع البلاد اليوم يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأنه لم يقدم لتونس ما كانت تنتظره، ولم يكن أفضل حالاً ممن سبقه...
لكن في المقابل، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول المطالبة المشروعة بالتغيير إلى فوضى، أو أن تُستدرج تونس إلى العنف والتخريب والاقتتال. فالأوطان لا تُنقذ بإحراقها، ولا تُبنى فوق أنقاض مؤسساتها...
لقد علمتنا تونس، يوم أجبرت زين العابدين بن علي على الرحيل، أن الشعوب تستطيع أن تنتصر بإرادتها السلمية قبل أي شيء آخر، واليوم، هي مدعوة لأن تؤكد مرة أخرى أنها دولة المؤسسات والقانون، وأن انتقال السلطة يمكن أن يتم بصورة مدنية راقية، لا عبر الفوضى وسفك الدماء.
رسالتي إلى الأشقاء في تونس واضحة: طالبوا بحقوقكم، وتمسكوا بحريتكم، واضغطوا بكل الوسائل السلمية المشروعة، لكن لا تسمحوا لأحد بأن يسرق قضيتكم أو يحولها إلى فوضى يدفع الوطن ثمنها...
فالتاريخ لا يخلّد من يهدم الدول، بل يخلّد الشعوب التي تُغيّر حكامها وتحافظ، في الوقت نفسه، على وطنها.