--:--
تنعقد قمة مجموعة السبع في فرنسا وسط توترات دولية بسبب أوكرانيا وإيران وخلافات بين واشنطن وأوروبا، مع محاولات لتقريب المواقف والتوافق على ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة، وسط دعوات لخفض التصعيد وتعزيز ال
الثقافة والفن

حب لايموت : كان يعرف منذ البداية أن هذا النوع من الحب لا يَعِدُ بالراحة

نُشر في ١٦‏/٦‏/٢٠٢٦، ٨:٤٠:٥١ ص

47285.jpg


حب لايموت :

كان يعرف منذ البداية أن هذا النوع من الحب لا يَعِدُ بالراحة،ليس حبًا يُكافئك بقربٍ دائم، ولا يطمئنك بحضورٍ مستقر، هو حبّ يشبه الإقامة في محطة قطار مهجورة، تنتظر، وتنتظر، ومع ذلك لا تفكّر يومًا في المغادرة...

أحبّها دون شروط، دون حساب للخسارة :

-  لم يكن يسأل، ماذا سأربح؟..
بل  كان السؤال الوحيد الذي يعرفه هو :
 كيف أظلّ وفيًا لما أشعر به؟..

كانت تغيب، طويلًا أحيانًا، كأن الزمن يتواطأ معها ضده، تمرّ الفصول، تتغيّر الوجوه، وتبقى هي ثابتة في داخله، لا تتزحزح، لا تبهت، لم يكن قادرًا على استبدالها، لا بامرأة أخرى ولا بحياة أخرى...

الغريب أنه لم يشعر يومًا بأن هذا الحب أضعفه، على العكس، كان يمنحه صلابة غامضة، إلا ان الناس من حوله لم يفهموه، لاموه، سخروا من عناده، نصحوه أن ( ينقذ نفسه )  لكنه كان يعرف أن النجاة الحقيقية ليست في الهروب، بل في الصدق مع النفس، حتى لو كان الثمن باهظًا...

كانت بينهما خصومات متكرّرة، اشتباكات صامتة أحيانًا، وصراخ مؤجّل أحيانًا أخرى، ثم يعودان، كأن شيئًا لم يكن. لم يكن ذلك تناقضًا، بل إيقاعًا خاصًا لحب لا يعرف الاستقامة. حب يتعثّر، لكنه لا يسقط...
لم يحلم بأن يمتلكها، ولم يتمنَّ أن تغيّر شكلها لأجله، كان يكفيه أن يحبها كما هي، وأن يبقى هذا الشعور حيًا فيه، حتى لو عاشه وحده...

كان يعرف أن العشّاق عادةً يطلبون القرب، أما هو فكان يطلب شيئًا أعمق هو :
(  أن يبقى الحب نفسه نقيًا، غير ملوّث بالنتائج )...
كان في داخله شعور غريب كان سمعه واعتقد به يقول بأن حب باب لكن حب الجسد لا يدوم...

وكذا كان يعرف أن حبه لها بدون لكنه كان يدرك أن هذا أسمى معاني الحب...

حين عادت ولو بالوما لم يشعر بالنصر، بل شعر بأن القلب استعاد نبضه الطبيعي، إلا أنها كما عادتها رحلت، ليعود هو إلى انتظاره القديم، الصبور، العنيد...

لم يتغيّر عبر السنين، لم تُصغّره المسافات، ولم تُقَسِّ قلبه القطيعة، ظلّ كما هو،  رجلًا أحبّ بعمق، وتقبّل الألم كجزء من المعنى، لا كعقاب...

وفي النهاية :
 لم يكن متأكدًا إن كانت تعرف حجم ما فعلته به، ولا إن كان يهمّها ذلك أصلًا،  لكنه كان متأكدًا من شيء واحد :
أن هذا الحب، بكل ما فيه من شجن، كان الحقيقة الوحيدة التي لم يساوم عليها يومًا.