
موسكو ترفض الإنذارات وتتمسك بموقفها قبل أي مفاوضات مع كييف:
أكدت روسيا مجددًا أنها لن تدخل أي مفاوضات مع أوكرانيا أو مع الدول الغربية تحت ضغط ما وصفته بـ"سياسة الإنذارات"، مشددة على أن أي عملية سياسية يجب أن تقوم على مراعاة ما تعتبره موسكو "الوقائع الجديدة على الأرض" ومصالحها الأمنية، وليس على شروط مسبقة تفرضها كييف أو العواصم الغربية...
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو لا ترفض الحوار من حيث المبدأ، لكنها ترى أن التفاوض من "موقع القوة" أو عبر التهديد بالعقوبات والضغوط العسكرية لن يؤدي إلى أي نتائج. وأضاف أن الاعتقاد الأوروبي بإمكانية إرغام روسيا على تقديم تنازلات عبر الضغوط يمثل، بحسب وصفه، "أكبر خطأ" في مقاربة الأزمة...
وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن بلاده لا تزال منفتحة على أي مبادرة جادة يمكن أن تقود إلى تسوية، لكنها ترفض ما وصفه بـ"الإنذارات الأوروبية"، مؤكداً أن موسكو تعتبر أن تجارب الاتفاقات السابقة لم تمنحها الثقة الكافية في الضمانات الغربية، وأن أي تفاهم جديد يجب أن يتضمن آليات تنفيذ واضحة ومقبولة من جميع الأطراف...
ويأتي هذا الموقف في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، مع تصاعد الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، الأمر الذي يعقد فرص استئناف المفاوضات في المدى القريب، كما تؤكد موسكو أنها ستواصل عملياتها العسكرية إلى حين تحقيق الأهداف التي أعلنتها، مع الإبقاء على الباب مفتوحًا أمام أي مقترحات تفاوضية تراها واقعية وقابلة للتطبيق...
وفي المقابل:
تتمسك أوكرانيا بموقفها القائل إن أي تسوية يجب أن تستند إلى احترام سيادتها ووحدة أراضيها، بينما يواصل حلفاؤها الغربيون دعمها عسكريًا وسياسيًا، وهو ما تعتبره موسكو عاملًا يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق، وتصفه بازدواجية تجمع بين الدعوة إلى السلام والاستمرار في تزويد كييف بالأسلحة. ..
وبذلك، تبدو المواقف المعلنة حتى الآن متباعدة بصورة كبيرة؛ فروسيا تؤكد استعدادها للحوار ولكن من دون شروط أو إنذارات، في حين تصر أوكرانيا وحلفاؤها على أن أي مفاوضات يجب أن تسبقها ضمانات تتعلق بالسيادة والأمن، ما يجعل احتمالات إطلاق مسار تفاوضي جديد مرهونة بتغير ملموس في مواقف الأطراف أو بظهور مبادرة دولية قادرة على تضييق فجوة الخلاف القائمة.