
في خطوة تهدف إلى التصدي لزحف المحتوى الرقمي المطور تقنيًا، أطلقت جمعية المؤلفين في المملكة المتحدة مبادرة رائدة لتمكين القراء من التمييز بين الإبداع الأدبي البشري والكتب المُنتجة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تدفق هائل للمؤلفات الآلية التي باتت تُغرق الأسواق العالمية.
شعار "تأليف بشري" لإرشاد القراء
أعلنت الجمعية عن إتاحة شعار رسمي يحمل عبارة "Human Authored" (من تأليف بشري)، حيث يمكن للمؤلفين المسجلين تحميله ووضعه على الأغلفة الخلفية لإصداراتهم. وتأتي هذه المبادرة، التي كشفت عنها الروائية "تريسي شيفالييه" خلال فعاليات معرض لندن للكتاب، كاستجابة مباشرة للفراغ التشريعي؛ حيث انتقدت الجمعية غياب الإلزام الحكومي لشركات التكنولوجيا بوضع علامات فارقة على المحتوى المُولد آليًا.
احتجاج بـ "كتاب فارغ" ضد القرصنة التقنية
تزامن إطلاق المبادرة مع حراك احتجاجي واسع قاده نخبة من كبار الأدباء، أمثال كازو إيشيغورو، وفيليبا غريغوري، وريتشارد عثمان. وعبّر هؤلاء المبدعون عن رفضهم لاستغلال أعمالهم المحمية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون إذن مسبق، وذلك عبر إصدار كتاب رمزي بعنوان "Don’t Steal This Book" (لا تسرق هذا الكتاب). والمفارقة أن الكتاب لا يحتوي على نصوص أدبية، بل يقتصر على قائمة بأسماء المؤلفين المتضامنين، في إشارة رمزية إلى سلب المحتوى من مبدعيه.
إحصائيات ودوافع
صرحت "آنا غانلي"، الرئيسة التنفيذية للجمعية، بأن المبادرة تحظى بتأييد كاسح، حيث أظهر استطلاع حديث أن 82% من الأعضاء يؤيدون اعتماد هذا الوسم. وأوضحت غانلي أن النظام الجديد يمثل "حلًا مؤقتًا وضروريًا" لحماية حقوق الملكية الفكرية وتعزيز قيمة الإبداع الإنساني، في ظل ما وصفته بـ "السرقة المنظمة" التي تمارسها شركات التكنولوجيا لتدريب روبوتات الدردشة الخاصة بها.
سياق عالمي
بهذا الإجراء، تسير المملكة المتحدة على خطى الولايات المتحدة، التي أطلقت نقابة مؤلفيها مبادرة مماثلة مطلع عام 2025، مما يعكس توجهاً عالمياً متزايداً لخلق حاجز شفاف يحمي أصالة الإرث الثقافي الإنساني من التداخل مع المخرجات الآلية.