
سباق الغاز في شرق المتوسط: سوريا تتقدم ولبنان يتأخر وسط إعادة تشكيل خريطة الطاقة بقيادة واشنطن
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها شرق المتوسط، لم يعد ملف الغاز والنفط مجرد قضية اقتصادية مرتبطة بالاستخراج والاستثمار، بل تحوّل إلى أحد أبرز أدوات إعادة رسم النفوذ الإقليمي والدولي، وفق ما تشير إليه مصادر دبلوماسية مطلعة.
وتفيد المعطيات بأن سوريا بدأت تأخذ موقعاً متقدماً تدريجياً في معادلة الطاقة الإقليمية، مع تزايد انخراط شركات أميركية في مشاريع التنقيب والاستخراج، إلى جانب تحوّلها المحتمل إلى نقطة عبور رئيسية في شبكات نقل الطاقة، في ظل إعادة صياغة التفاهمات الإقليمية، ولا سيما بين واشنطن وأنقرة، بما يتيح هامش حركة أوسع في ملفات الطاقة وإعادة الإعمار.
في المقابل، يواجه لبنان تعثراً متزايداً في ملف الغاز البحري، في ظل استمرار الانقسامات الداخلية وتعقّد التجاذبات الإقليمية والدولية، ما يضعه خارج مسار التسارع الذي تشهده مشاريع الطاقة في المنطقة.
وترتبط هذه التحولات، بحسب المصادر، باستراتيجية أميركية أوسع تعتبر أن غاز شرق المتوسط أصبح جزءاً من منظومة الأمن الطاقي الغربي، خصوصاً بعد تداعيات الحرب في أوكرانيا وأزمة الطاقة العالمية، الأمر الذي يدفع نحو إعادة هندسة مسارات الطاقة وربطها بشبكة تحالفات سياسية وأمنية جديدة في المنطقة.
كما يجري الحديث عن بلورة "دبلوماسية طاقة" إقليمية تشمل عدداً من الدول الفاعلة، من بينها إسرائيل وتركيا وقبرص ومصر، مع تداخلات في الأدوار الروسية والفرنسية في ملفات الترسيم البحري والتوازنات الإقليمية، بما يعكس تعقيد المشهد وتشابك مصالحه.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن استمرار غياب الاتفاقات النهائية بشأن ترسيم الحدود البحرية في بعض المناطق المتنازع عليها قد يؤدي إلى إبقاء أجزاء من الحقول في حالة "مساحات رمادية"، ما يفتح الباب أمام احتمالات التداخل التقني والجغرافي في البلوكات البحرية، ويزيد من صعوبة الموقف التفاوضي اللبناني.
وتختم المصادر بالإشارة إلى أن المسار الحالي لا يهدد فقط بتأخير استفادة لبنان من موارده المحتملة من الغاز والنفط، بل قد ينعكس أيضاً على موقعه المستقبلي في خريطة الطاقة الإقليمية، في ظل تسارع الدول الأخرى نحو تثبيت مواقعها ضمن النظام الطاقي الجديد في شرق المتوسط.