
ترامب يمتدح الشرع ويقترح دوراً سورياً في مواجهة حزب الله... رسائل تتجاوز المجاملة السياسية
أشاد الرئيس الأميركي بالرئيس السوري ، مؤكداً أن القيادة السورية "قامت بعمل رائع" في إدارة البلاد، وأنها نجحت في تحقيق خطوات مهمة على طريق توحيد سوريا واستعادة الاستقرار بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام.
وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها على هامش اجتماعات قمة مجموعة السبع، إن الرئيس السوري تمكن من توحيد بلاده وإعادة بناء مؤسساتها، معتبراً أن دمشق تسير في الاتجاه الصحيح نحو ترسيخ الأمن والاستقرار الداخلي.
وفي تطور لافت، كشف الرئيس الأميركي أنه طرح على إسرائيل فكرة أن تتولى سوريا ملف التعامل مع "حزب الله" اللبناني، مشيراً إلى أن دمشق قد تكون أكثر قدرة على معالجة هذا الملف بصورة تقلل من الخسائر البشرية وتحد من مخاطر التصعيد الإقليمي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة رسم للتوازنات والتحالفات، وسط محاولات أميركية لبلورة ترتيبات أمنية جديدة في المشرق العربي بعد سنوات من الحروب المفتوحة.
قناعاتي :
أنه في السياسة الدولية لا يُمنح المديح مجاناً، وخصوصاً عندما يصدر عن رئيس أميركي معروف بنظرته البراغماتية للملفات الخارجية. لذلك فإن كلمات ترامب تجاه القيادة السورية تبدو أقرب إلى رسالة سياسية منها إلى مجرد إشادة دبلوماسية.
فالولايات المتحدة تدرك أن سوريا الجديدة تسعى إلى الخروج من العزلة الدولية واستعادة دورها الإقليمي، فيما تسعى واشنطن إلى تقليص أعبائها العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، قد يكون الثناء الأميركي بمثابة تشجيع لدمشق على الانخراط في ترتيبات أمنية إقليمية تخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية في آن واحد.
لكن هل يريد ترامب فعلاً رؤية سوريا وإسرائيل في خندق واحد ضد حزب الله؟
الأرجح أن الهدف ليس إقامة تحالف عسكري مباشر بين دمشق وتل أبيب، فمثل هذا السيناريو ما يزال بعيداً عن الواقع السياسي والشعبي في المنطقة. ما يبدو أقرب إلى المنطق هو أن واشنطن تريد من الدولة السورية أن تتحول إلى عامل كبح لنفوذ حزب الله ومحور إيران في بلاد الشام، وأن تتحمل دمشق مسؤولية أمنية وسياسية تمنع استخدام الأراضي السورية ممراً أو ساحة نفوذ للحزب.
بعبارة أخرى، قد لا يكون المقصود أن تقاتل سوريا حزب الله نيابة عن إسرائيل، بل أن تصبح الدولة السورية نفسها بديلاً عن الأدوار التي لعبتها القوى غير الحكومية خلال العقود الماضية. وإذا صح هذا التفسير، فإن مديح ترامب ليس مكافأة على ما تحقق فحسب، بل إشارة إلى ما تتوقعه واشنطن من دمشق في المرحلة المقبلة، حيث يتحول الاعتراف السياسي والدعم الدولي إلى ثمن مرتبط بوظيفة إقليمية جديدة تسعى الولايات المتحدة إلى تكريسها في المنطقة.