
يا من تتعمدين الغياب وكأنك لا ترين ما يفعله حضورك في داخلي…
يا قاسية الحضور حين تكونين قريبة، وقاسية الغياب حين تختارين الابتعاد،أكتب إليك وكأنني أطرق باب قلبك قبل أن أطرق بابك أنتِ:
يا حبيبتي:
لو نظرتِ حقًا في عينيّ، لقرأتِ فيها ما لا يُقال…
لرأيتِ شوقًا لا يخبو، وحنينًا لا يهدأ، ودمعةً أُخفيها كي لا أبدو أضعف مما أنا عليه حين تغيبين...
ليس الغياب هو ما يؤلمني، بل إدراكك لِما يفعله هذا الغياب بي ثم استمرارك فيه...
كأنك تعرفين أني أبقى ساهرًا بين فكرٍ وأشجان، وأن خيالك لا يتركني حتى حين أقرر أن أنساك...
يمر الليل ثقيلًا، وكل ما في داخلي يظل واقفًا عند بابك… لا يدخل ولا يعود...
أراكِ في تفاصيل لا علاقة لها بك، وأسمع صوتك في صمت الأشياء، وأبحث عنك في كل شيء إلا في حضنك...
إن كنتِ ترين هذا كله اختبارًا، فقد نجح قلبي في الرسوب منذ البداية.
وإن كان الغياب وسيلة لتريني قيمتك، فقد أصبحتِ أنتِ القيمة كلها، وأنا مجرد من يفتقدها كل يوم...

عودي أو ارحمي هذا الارتباك الذي يسكنني بين الشوق والصمت…
فأنا لا أطلب الكثير، فقط أن لا تتركي قلبي يظل واقفًا على عتبة حضورك دون أن يُدعى للدخول.