
إيران في سورية:
شهادة على دور مُدمر ومسار صراع لم يكن حتمياً؟!.
قناعاتي راسخة :
إلى تن ما جرى في سورية خلال سنوات الحرب الأهلية لا يمكن فصله، عن الدور الإيراني الذي شكّل أحد أخطر عناصر التأثير في مسار الأحداث منذ بداياتها الأولى...
فإيران، لم تكن مجرد طرف داعم، بل كانت الفاعل الأكثر تأثيراً في توجيه القرار السياسي والعسكري في لحظات مفصلية إذ إنه لولا النصائح التي نقلها قائد ما يُعرف بالحرس الثوري إلى بشار الأسد في المراحل الأولى من الأزمة، لكانت خيارات التعامل مع الأحداث قد اتخذت مساراً مختلفاً، وكذلك لولا الدفع المباشر باتجاه تدخل حزب الله في سورية والإعلان العلني والمستفز عن دخوله تحت شعار "حماية المراقد الشيعية"، وما تبع ذلك من رفع لشعار "الطريق إلى القدس يمر عبر المدن السورية" مع تعداد تلك المدن في خطاب تحدٍّ واضح، لكان مسار الصراع أقل احتقاناً وأكثر قابلية للاحتواء.
وفي السياق ذاته استطيع ان أجزم :
أن الدور الإيراني لم يقتصر على سورية، بل امتد إلى العراق بعد مرحلة بول بريمر، حيث كان لها أن حكمت من خلال شبكات نفوذها ومرجعياتها الدينية، وأسست لمرحلة المحاصصة الطائفية، مع وقوفها وربما قيامها مباشرة خلف عمليات اغتيال طالت شخصيات علمية وعسكرية عراقية، في ظل غياب حسم قضائي دولي لهذه الاتهامات...
أما في سورية تحديداً:
فإنن التدخل الإيراني كان نقطة التحول الأخطر في مسار الأزمة، فبدلاً من أن تبقى الأحداث ضمن إطار يمكن احتواؤه في بداياته، جرى نقلها إلى مستوى صراع مفتوح، وتحويل التباين السياسي إلى انقسام حاد، وإعادة صياغة المشهد على أسس طائفية متصاعدة...
وقد ساعد وجود مجموعات مرتبطة بإيران في عدد من المدن السورية، وبشكل خاص في دمشق والقيام ببعض الشعائر الدينية مثل ( اللطميات ) وربما كان الأشهر منها في سوق الحميدية لأكثر من مرة في استفزاز لمشاعر الغالبية العظمى من السوريين وما رافق ذلك من انتشار مظاهر وتحركات ميدانية اعتُبرت جزءاً من إعادة إدارة رد فعل الجانب المعارض في سورية حيث وجهه أكثر فأكثر إلى أسلمة صراعه ليأخذ النزاع شكل صراع ويتحول الاختلاف إلى خلاف، وكذا أن تأخذ الأزمة السورية صراع على الهوية وكل ذلك ربما لم يكن ليكون لولا انتشار الخطاب التعبوي والأنشطة الدعوية في بعض المناطق، خصوصاً في أحياء مختلطة طائفياً، باعتبارها عوامل ساهمت في تعميق الانقسام المجتمعي...
بعد كل ما قلت اضيف الى أن إيران هي :
من نقل النزاع السوري في البدايات الذي كان يمكن أن نحتويه، وهذا ما كنا نعمل عليه، وهذا ما كنا قد بدأنا نتلمس إمكانية ذلك، لكن ايران بدخولها الطائفي، حولت النزاع في سورية لصراع، وهي من ساهم بتحويل الاختلاف إلى خلاف وهي من أعطى ما حدث من حرب أهلية صفة الطائفية، وهي كبدايات قولا واحدا كان لايمكن أن تكون لا حربا أهلية ولا أن تصبح حربا طائفية...
اعود لأقوا ايران بلطمياتها في غير مكان من المدن السورية وبشكل خاص دمشق وسوق الحميدية بشكل أكثر من خصوصية هي من مهدت أن يحدث في سورية ما أصفه أنا ( ثورة إسلامية سورية ) وهي من جعلت سيارات الدعوى تجوب شوارع المدن السورية وتحديدا الاحياء التي يسكنها اهلنا المسيحيون ...
للعلم :
فإن إيران كانت، بشكل مباشر أو غير مباشر، جزءاً من شبكة مصالح دولية وإقليمية معقدة، شملت تقاطعات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت في المحصلة إلى إطالة أمد الصراع وتعقيده، بدلاً من إنهائه أو احتوائه...
نعم ايران :
هي كانت الحليف غير المعلن للتحالف ( الأمريكي - الإسرائيلي ) في سورية، وهي من كانت يده الطولى بتدمير سورية على يد ابنائها وهي من دعت الجماعات الإرهابية التي جاءت من الشيشان والصين وغير مكان لتعلن الجهاد في سورية بردة فعل مجنونة أتت على سورية بشرا وحجرا وتاريخها وجغرافيا
وفي النهاية:
يرى هذا الطرح أن الدور الإيراني، بكل أبعاده العسكرية والسياسية والميدانية، لم يكن عاملاً هامشياً، بل أحد العناصر الأساسية التي أسهمت في تحويل سوريةومن أزمة سياسية كان يمكن ضبطها في بداياتها، إلى حرب شاملة طالت الإنسان والتاريخ والجغرافيا، وفتحت الباب أمام واحدة من أكثر الكوارث تعقيداً في التاريخ المعاصر للمنطقة.