--:--
تنعقد قمة مجموعة السبع في فرنسا وسط توترات دولية بسبب أوكرانيا وإيران وخلافات بين واشنطن وأوروبا، مع محاولات لتقريب المواقف والتوافق على ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة، وسط دعوات لخفض التصعيد وتعزيز ال رئيس الوزراء الباكستاني يقول عن الوقف الفوري لإطلاق النار على كل الجبهات ومنها لبنان وول ستريت جورنال عن ترامب : لم اهتم يوما بإسقاط النظام الإيراني ونحن الآن نتعامل مع الجيل الثالث وهم أكثر تفهما وعقلانية وول ستريت جورنال عن ترامب : الحصار البحري على إيران ناجح وهو أقوى من الضربات وول ستريت جورنال عن ترامب : نتنياهو يدعم الاتفاق وهو جيد له لأنه يضمن عدم امتلاك السلاح النووي من قبل ايران تحت اي ظرف رئيس الوزراء الباكستاني يقول يسرنا الإعلان عن التوصل لاتفاق سلام بين أمريكا وإيران نتيجة جهود مكثفة

" ترامب يوقع وحده… وإيران تؤرّخ بالدقيقة التي أزعجت الاحتفال

Salah Kirata • ١٥‏/٦‏/٢٠٢٦

47333.png

" ترامب يوقع وحده…
 وإيران تؤرّخ بالدقيقة التي أزعجت الاحتفال"

في عالم السياسة الذي بات أقرب إلى مسرحٍ مفتوح، لم تعد التواريخ تُكتب بالحبر، بل بالمفاجآت، ولا تُقاس الأحداث بما يُوقَّع، بل بما يُقال عن التوقيع. وهكذا، خرج المشهد الأخير بين واشنطن وطهران بما يشبه حفلة إعلانٍ أكثر منه اتفاقًا، حفلةٌ كان بطلها المعلن الرئيس الأمريكي، بينما كانت إيران — كالعادة — تكتب دورها خارج النص، أو على هامشه، ولكن بدقةٍ محسوبة حتى الدقيقة الأخيرة...

ترامب، الذي اعتاد أن يتعامل مع السياسة كأنها منصة إعلان دائم، اختار يومًا ليس عاديًا:
 يوم ميلاده، وكأن العالم كله مطالب أن يصفق في اللحظة ذاتها التي يُطفئ فيها شموعه السياسية، أعلن، واحتفى، ورفع سقف الخطاب، ثم انتظر أن يكتمل المشهد كما يريد:
 توقيعٌ سريع، إعلانٌ صاخب، وصورةٌ تُغذي رواية "الإنجاز التاريخي"...

لكن إيران، التي لا تبدو مغرمة بهذا النوع من الاحتفالات، قررت أن تدخل المشهد من زاوية مختلفة تمامًا،  التأخير لدقيقة واحدة فقط، نعم دقيقة واحدة دخل فيها اليوم الذي يلي يوم ميلاد ترامب وفق توقيت طهران، دقيقة كانت كافية في السياسة لتغيير معنى الحدث كله...
نعم :
لم يكن التوقيع في اليوم "الموعود" بل بعد لحظة محسوبة، وكأن طهران تقول: حتى الزمن لا يُستعار من جدول الآخرين...

والأهم من ذلك:
 أن إيران لم تتصدر المشهد الإعلامي كما أراد له البيت الأبيض، جاءت ثالثة في إعلان الخبر:
 بعد ترامب الذي أعلن لنفسه، وبعد رئيس وزراء باكستان الذي التقط اللحظة بطريقته، وكأننا أمام سباقٍ على " من يفسر الاتفاق أولًا"، لا على من يوقعه فعليًا، أما إيران، فاختارت أن تترك الإعلان لنائب وزير خارجيتها، في رسالة سياسية لا تحتاج شرحًا: نحن لا نحتفل بما يُفرض علينا إيقاعه، بل بما نقرره نحن متى وكيف نعلنه...

في المقابل:
 كان ترامب يملأ الفضاء السياسي كعادته بالتصريحات الكبيرة، فقد أمرٌ بفك الحصار البحري عن بعض الموانئ الإيرانية فور التوقيع، وحديثٌ عن ترتيبات كبرى، ثم في الوقت ذاته يعلن بلسانه تأكيده بأن إيران لن تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية إلا بعد توقيع جنيف يوم الجمعة 19/6، في تناقضٌ لا يبدو أنه يربك المتحدث، بقدر ما يربك العالم الذي يحاول أن يفهم: هل نحن أمام اتفاق فعلي، أم أمام عرضٍ متواصل من التصريحات المتداخلة؟..

المفارقة:
أن كل طرف بدا وكأنه يكتب الرواية من زاويته وحده، ترامب يقدّم نفسه كصانع قرار يُعلن ويُنفّذ ويُحدد الإطار الزمني، بينما إيران تبدو وكأنها تقول: 
نحن في الاتفاق، نعم، لكننا لسنا في عرضك التلفزيوني، حتى التفاصيل الصغيرة — توقيت الإعلان، هوية المُعلِن، ترتيب الظهور — تحولت إلى رسائل سياسية لا تقل أهمية عن مضمون المذكرة نفسها...

وفي النهاية:
 يبقى السؤال معلقًا في الهواء وهو : - عندما يتحول التوقيع إلى مناسبة احتفالية لدى طرف، وإلى إجراء صامت محسوب لدى طرف آخر، هل نحن أمام اتفاق فعلي… أم أمام تفاهم على إدارة الاختلاف، كلٌ بطريقته؟..

ربما الإجابة الأوضح جاءت من تلك.     " الدقيقة الإيرانية" التي لم ينتبه لها كثيرون، لكنها قالت كل شيء: 
"في السياسة، ليست المشكلة أن يحدث الاتفاق، بل أن يُروى كما يريد كل طرف، لا كما يريد الطرف الآخر أن يحتفل به".